جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٢ - التبكير إلى المسجد يوم الجمعة
و كيف كان فهل الجميع نافلة الظهرين، أو الجميع نافلة اليوم، أو الأربع نافلة اليوم و الباقية نافلة الظهرين؟
أوجه [١]. قلت: الأولى الاقتصار على نيّة القربة من غير تعرّضٍ لشيء من ذلك.
ثمّ إنّ [الظاهر] [٢] عموم استحباب فعل النافلة المزبورة لمن يصلّي الجمعة أو الظهر [٣].
[التبكير إلى المسجد يوم الجمعة
]: (و) منها: (أن يباكر المصلّي إلى المسجد الأعظم) الذي تصلّى فيه الجمعة، أي يكون فيه بكرة [٤].
-
(١) قطع ابن فهد في المحكيّ عنه بالثالث، قال: «فلا يسقطها- يعني الأربع- السفر، و لا يقضي» ( [١]).
و عن فخر الإسلام في شرح الإرشاد: التخيير بين أن ينوي بالجميع نافلة الجمعة و أن ينويها بالأربع و ينوي نافلة الظهر بثمان و نافلة العصر بثمان ( [٢]).
(٢) [كما هو] ظاهر النصّ و الفتوى.
(٣) و قال الرضا (عليه السلام) في خبر الفضل: «إنّما زيد في صلاة السنّة يوم الجمعة أربع ركعات تعظيماً لذلك اليوم و تفرقة بينه و بين سائر الأيّام» ( [٣]).
لكن عن نهاية الإحكام: أنّ «السرّ في العشرين أنّ الساقطة ركعتان، فيستحبّ الإتيان ببدلهما، و النافلة الراتبة ضعف الفرائض» ( [٤]).
و مقتضاه اختصاص ذلك بمن يصلّي الجمعة، اللّهمّ إلّا أن يريد به بيان أصل الحكمة فيه، و اللّٰه أعلم.
(٤) بلا خلاف أجده فيه؛ لأنّه مسارعة إلى الخير، و قول أبي جعفر (عليه السلام): «إذا كان يوم الجمعة نزل الملائكة المقرّبون معهم قراطيس من فضّة و أقلام من ذهب، فيجلسون على أبواب المساجد على كراسٍ من نور، فيكتبون الناس على منازلهم الأوّل و الثاني حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم و لا يهبطون في شيء من الأيّام إلّا يوم الجمعة» ( [٥]). و قال الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان: «إنّ الجنان لتزخرف و تُزيّن يوم الجمعة لمن أتاها، و إنّكم لتسابقون إلى الجنّة على قدر سبقكم إلى الجمعة» ( [٦]). و في خبر جابر: أنّ أبا جعفر (عليه السلام) كان يُبكِّر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشمس قدر رمح، فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك، و كان يقول: «إنّ لجُمع شهر رمضان على جُمع سائر الشهور فضلًا كفضل رمضان على سائر الشهور» ( [٧]). و عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «من غسل و اغتسل و بكّر و ابتكر و استمع و لم يلغ كفّر ذلك ما بين الجمعتين» ( [٨]). و عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضاً: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثمّ راح فكأنّما قرّب بدنة، و من راح في الساعة الثانية فكأنّما قرّب بقرة، و من راح في الساعة الثالثة فكأنّما قرّب كبشاً، و من راح في الساعة الرابعة فكأنّما قرّب دجاجة، و من راح في الساعة الخامسة فكأنّما قرّب بيضة» ( [٩]).
[١] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٥.
[٢] حاشية الإرشاد: ٥٧.
[٣] الوسائل ٧: ٣٢٢، ب ١١ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٤] نهاية الإحكام ٢: ٥٢.
[٥] الوسائل ٧: ٣٤٧، ب ٢٧ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٦] الوسائل ٧: ٣٨٥، ب ٤٢ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٧] الوسائل ٧: ٣٤٨، ب ٢٧ من صلاة الجمعة، ح ٢، و فيه: «قيد رمح».
[٨] كنز العمّال ٧: ٧٦٣، ح ٢١٢٩٩، مع اختلاف. المستدرك ٦: ٣٩، ب ٢١، ح ٧ مع اختلاف.
[٩] المستدرك ٦: ٣٨- ٣٩، ب ٢١ من صلاة الجمعة، ح ٦.