جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٠ - التنفّل بعشرين ركعة يوم الجمعة
................
-
الركعتين، فإذا استيقنت الزوال فصلّ الفريضة» ( [١]). و سأل الكاظم (عليه السلام) أخوه عليّ بن جعفر في الصحيح عن ركعتي الزوال يوم الجمعة قبل الأذان أو بعده؟ فقال: «قبل الأذان» ( [٢]). و قال الرضا (عليه السلام) للبزنطي كما في السرائر ( [٣]) عن كتابه: «إذا قامت الشمس فصلّ ركعتين، و إذا زالت فصلّ الفريضة ساعة تزول» ( [٤]).
فما في الرياض بعد أن حكى الاستدلال المزبور بالصحيح المذكور قال: «و في بعض هذه المقدّمات لتصحيح الاستدلال به إشكال، كدعوى الأكثريّة على تقديم الركعتين على الزوال، فإنّه خيرة العمّاني خاصّة كما يظهر من جماعة مدّعين على استحباب تأخيرها عنه الشهرة، و الصحيحة المتقدّمة بذلك صريحة» ( [٥]) لا يخفى ما فيه، خصوصاً بعد قوّة ما عرفت بالنسبة إلى الصحيحة.
و أمّا ما في خبر سليمان بن خالد المحكي في السرائر عن كتاب البزنطي: سأل الصادق (عليه السلام) أيّما أفضل اقدّم الركعتين يوم الجمعة أو اصلّيهما بعد الفريضة؟ قال: «صلّهما بعد الفريضة» ( [٦])، فيترجّح ما سمعت عليه من وجوه، على أنّه يجوز أن يكون سأله و قد زالت الشمس أو سأله عن فعلهما إذا تحقّق الزوال و كان التأخير له أولى به، أو متعيّناً لتقيّة أو غيرها.
و على كلّ حال فما عن الحسن بن أبي عقيل من: «الصلاة إذا تعالت الشمس ما بينها و بين الزوال أربع عشرة ركعة، و بين الفريضتين ستّاً، كذلك فعله رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فإذا خاف الإمام بالتنفّل تأخير العصر عن وقت الظهر في سائر الأيّام صلّى العصر بعد الفراغ من الجمعة و تنفّل بعدها ستّ ركعات، كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان ربّما يجمع بين صلاة الجمعة و العصر» ( [٧]) لا مستند لجميع ما ذكره بحيث يكون صالحاً لمعارضة ما سمعت؛ إذ هو:
١- صحيح ابن يقطين المتقدّم الذي فيه مضافاً إلى ما سمعت: «و ستّ بعد الجمعة».
٢- و خبر البزنطي عن أبي الحسن (عليه السلام): «ستّ في صدر النهار، و ستّ قبل الزوال، و ركعتان إذا زالت، و ستّ بعد الجمعة» ( [٨]).
٣- و خبر أبي بصير ( [٩]) في الجملة.
و الجميع كما ترى لا يوافق جميع ما ذكره. على أنّه يمكن إرادة الانبساط من الارتفاع في الأوّل كما عرفته سابقاً، كما أنّه يمكن إرادة ابن أبي عقيل الانبساط من التعالي، فلا يكون مخالفاً للأصحاب في ذلك، بل ينحصر خلافه في وظيفة فعل الستّ بين الفرضين، و الأمر سهل بعد كون الحكم ندبيّاً.
[١] الوسائل ٧: ٣٢٤، ب ١١ من صلاة الجمعة، ح ١١.
[٢] المصدر السابق: ٣٢٢، ح ٢.
[٣] السرائر ٣: ٥٧٣.
[٤] الوسائل ٧: ٣٢٦، ب ١١ من صلاة الجمعة، ح ١٦.
[٥] الرياض ٤: ٨١.
[٦] السرائر ٣: ٥٥٧. الوسائل ٧: ٣٢٥- ٣٢٦، ب ١١ من صلاة الجمعة، ح ١٤.
[٧] نقله في المختلف ٢: ٢٤٦.
[٨] الوسائل ٧: ٣٢٣، ب ١١ من صلاة الجمعة، ح ٦.
[٩] المصدر السابق: ٣٢٦، ح ١٨.