جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٩ - صلاة الجمعة في عصر الغيبة
يفرض كون قصده الإعانة على الإثم فيكون المحرّم هو لا نفس الإيجاب أو القبول] [١].
[صلاة الجمعة في عصر الغيبة
]: المسألة (التاسعة): التي أشبعنا الكلام فيها، و هي (إذا لم يكن الإمام موجوداً و لا من نصبه للصلاة و أمكن الاجتماع و الخطبتان، قيل:) يجوز أو (يستحبّ أن يصلّي جمعة، و قيل: لا يجوز).
(و) قد قلنا: إنّ (الأوّل أظهر) و من ذلك زمن الغيبة [٢]. و إن كان قد يقال: إنّه لا فرق بينه و بين زمن الحضور الذي يفرض فيه حصول الفرض، من غير فرق بين زمن السلطنة و غيره كما أومأنا إلى ذلك سابقاً.
نعم بقي الكلام في فرض المتحيّر الذي استفرغ وسعه فلم يظهر من الأدلّة ما يصحّ العمل به. و تفصيل البحث فيه: أنّه إمّا أن يكون تردّده في الوجوب العيني و الحرمة لا غير، بمعنى أنّه قاطع بانتفاء ما سواهما.
و التحقيق فيه الجمع بين الجمعة و الظهر [٣].
-
(١) و في كشف اللثام: «قد لا تكون حرمة و لا كراهيّة بأن لا تكون الجمعة على الطرف المتأخّر، بناءً على أنّ الإتيان بلفظ الإيجاب مثلًا حرام و إن لم يتمّ العقد» ( [١])، و هو جيّد، و اللّٰه أعلم.
(٢) بل ظاهر جملة من العبارات فرض المسألة فيه.
(٣) للعلم بأنّه مشغول بأحدهما، فيتوقّف يقين البراءة على ذلك. و المعارضة بتوقّف يقين ترك الحرام على تركهما، يدفعها: أنّ الحرمة المدّعاة إنّما هي تشريعيّة لا ذاتيّة، و هي منتفية مع الفعل احتياطاً. نعم لو كانت ذاتية أمكن حينئذٍ التعارض المزبور، و احتيج إلى الترجيح بين مراعاة الواجب و المحرّم، كما هو محرّر في محلّه. و لو أنّ الحرمة التشريعيّة تعارض الواجب الأصلي تعذّر الاحتياط في العبادة إذا دار أمرها بين الوجوب و عدمه، و هو معلوم الفساد نصّاً و فتوى و عقلًا. كما أنّ دعوى ذاتيّة الحرمة هنا كذلك ضرورة كونها ناشئة من احتمال عدم الأمر بها. و أوضح من ذلك فساداً دعوى تعيّن الظهر في الفرض؛ للاكتفاء في ثبوته بعدم ثبوت وجوب الجمعة، فهو في الحقيقة الأصل حتى يثبت وجوب الجمعة، و لذا وقع البحث في وجوبها لا وجوبه؛ إذ ليس في الأدلّة ما يقتضيها، و البحث المزبور فيها خاصّة لاستلزامه البحث فيه، فاستغنوا به عنه. و كون الواجب بالأصل الظهر ثمّ طرأ وجوب الجمعة- لو سلّم- لا يجدي بعد أن تحقّق الوجوب على الحاضرين المشاركين في التكليف. و يقرب من ذلك فساداً دعوى سقوط الفرضين في الفرض؛ لاستحالة التكليف بالمبهم، و لاستفاضة النصوص ( [٢]) في عدم وجوب غير المعلوم؛ إذ هو كأنّه مخالف للضرورة، و المسلّم استحالة التكليف بالمبهم من حيث إبهامه، أو المعيّن بعينه مع إبهامه من أحد الفردين، لا في مثل الفرض، خصوصاً مع كون الإبهام عارضيّاً ناشئاً من العوارض، فالأصل و إطلاق أدلّة الوجوب كافٍ في ثبوته في هذا الحال، و في كونه تبليغاً يصحّ معه التكليف، كما يكشف ذلك عدم تقبيح العقل فرض وقوعه من الشارع مع المصلحة الداعية إلى عدم بيان الخصوصيّة للمكلّف. و لا يذهب عليك أنّ المقام ليس ممّا دار بين الوجوب و عدمه كي يتمسّك فيه بأصل البراءة و إن كان هو كذلك بالنسبة إلى كلٍّ من الفردين، بل هو من الشبهة المحصورة التي لا يشملها أدلّة أصل البراءة كما حرّر في محلّه. و لا ينافي ذلك معلوميّة تعيّن الظهر عليه لو أخّر حتى فات وقت الجمعة.
[١] كشف اللثام ٤: ٢٩٣.
[٢] انظر الوسائل ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦ من جهاد النفس.