جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٨ - البيع بعد أذان الجمعة
و [المختار] [١] أنّه (إن باع أثم و كان البيع صحيحاً على الأظهر) [٢].
و [الظاهر] [٣] أنّه لا فرق بين البيع و غيره من العقود و سائر المنافيات، بل لو لم يكن المدار على التنافي أمكن فهم المثالية من البيع لغيره من عقود المعاوضات و القطع بعدم الخصوصيّة [٤].
(و لو كان) المتعاقدان ممّن لا يجب عليه السعي جاز [البيع] [٥].
نعم لو كان (أحد المتعاقدين ممّن لا يجب عليه السعي) و الآخر يجب عليه (كان البيع سائغاً بالنظر إليه و حراماً بالنظر إلى الآخر) بلا إشكال في الأخير [٦]. أمّا الأوّل [٧] [فلعلّ الأقوى حرمته أيضاً. اللّهم إلّا أن-
(١) [كما] منه ينقدح [ذلك].
(٢) [و هو] الأشهر، بل هو المشهور نقلًا ( [١]) و تحصيلًا، بل عن إرشاد الجعفريّة: أنّ «النهي عن أمر خارج، و هو ترك السعي، فلا مانع من الصحّة حينئذٍ إجماعاً» ( [٢])، بل لا خلاف فيه أجده إلّا ما يحكى عن الكاتب و الشيخ ( [٣])، قيل: و تبعهما المقدّس الأردبيلي و الاستاذ الأكبر ( [٤])، و في كشف الرموز: «أنّه حسن إن قلنا: إنّ النهي يدلّ على الفساد في المعاملات» ( [٥]).
قلت: قد ذكرنا في الاصول أنّ التحقيق عدم اقتضائه الفساد عقلًا كالعبادة، بل و لا عرفاً إلّا إذا كان متعلّقاً بنفس المعاملة أو أحد أركانها أو وصفها اللازم، أمّا مثل المقام الذي لا ريب بناءً على ما ذكرنا في كون النهي عنه من جهة كونه مفوّتاً للواجب و مضادّاً له- و مثله لا يفهم منه الفساد عرفاً قطعاً- فلا. فما أطنبوا فيه في المقام- من اقتضاء النهي الفساد و لو بعدم اندراج المنهي عنه في دليل الصحّة المنحصر في آية «أَحَلَّ» ( [٦]) و نحوه- في غير محلّه، كما لا يخفى على من كان على بصيرة في المسألة.
(٣) [إذ] ممّا ذكرنا يعلم [ذلك].
(٤) كما اختاره جماعة، و إن كان لا يخلو من نوع إشكال.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى إرادة مطلق النقل من لفظ البيع لا خصوص عقده؛ لعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيه.
و الإنصاف أنّ دعوى القطع بإلغاء الخصوصيّة ممكنة، سواء قلنا بالتعبديّة أو بالمنع من حيث المنافاة.
(٥) إجماعاً بقسميه على وفق ما تقتضيه القواعد.
(٦) و احتمال عدم حرمته- باعتبار أنّ التحقيق عدم صدق البيع على الإيجاب أو القبول- كما ترى.
(٧) فقد اختاره [/ الجواز] في المحكي عن الخلاف و المبسوط و المعتبر و التحرير ( [٧])؛ للأصل. و حرّمه أو مال إليه أكثر المتأخّرين معلّلين له بالإعانة على الإثم. و أطال الأردبيلي في المناقشة باندراج مثل الفرض تحت الإعانة ( [٨])، و لعلّه الأقوى، اللهم إلّا أن يفرض كون قصده ذلك، و حينئذٍ فالمحرّم هو، لا نفس الإيجاب أو القبول.
[١] المصابيح ٢: ١١٣.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ١٥٥- ١٥٦.
[٣] نقله في المختلف ٢: ٢٣٦.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٣٧٩. المصابيح ٢: ١١٥.
[٥] كشف الرموز ١: ١٧٧.
[٦] البقرة: ٢٧٥.
[٧] الخلاف ١: ٦٣٠. المبسوط ١: ١٥٠. المعتبر ٢: ٢٩٧. التحرير ١: ٢٧٩.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٣٨١.