جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٠ - عدم الوجوب على البعيد بأزيد من فرسخين
................
-
وجبت عليهم» ( [١]) فظاهر الدلالة على المطلوب؛ ضرورة أولويّة الوجوب عليهم مع الانعقاد بغيرهم منه. و من هنا يعلم أنّ مراده بما حكي عنه ( [٢]) أيضاً فيه من أنّ أقسام الناس في الجمعة خمسة: ١- من تجب عليه و تنعقد به، و هو الذكر الحر البالغ العاقل الصحيح السليم من العمى و العرج و الشيخوخة التي لا حِراك معها الحاضر و من هو بحكمه. ٢- و من لا تجب عليه و لا تنعقد به، و هو الصبيّ و المجنون و العبد و المسافر و المرأة، لكن يجوز لهم فعلها إلّا المجنون. ٣- و من تنعقد به و لا تجب عليه، و هو المريض و الأعمى و الأعرج، و من كان على أكثر من فرسخين. ٤- و من تجب عليه و لا تنعقد به، و هو الكافر؛ لأنّه مخاطب بالفروع عندنا. ٥- و من اختلف فيه عدم وجوب السعي إليها، لا عدم وجوبها عيناً لو حضرها، خصوصاً بقرينة ذكره من كان على أكثر من فرسخين الذى لا تأمّل في الوجوب عليه مع الحضور، بل لعلّه خارج عن موضوع المستثنى بناءً على ما سمعت من إرادة مكانه لا رحله، بل لا خلاف معتدٍّ به محقّق أجده في المرأة من غير المصنّف و أوّل الشهيدين و ثاني المحقّقين و بعض من تأخّر عنهم ( [٣])، بل المصرّح به أو كالمصرّح به في التهذيب و النهاية و الكافي و الغنية و الإشارة و السرائر و التحرير و المنتهى الوجوب عليها ( [٤]) لو حضرت على ما حكي عن بعضها، بل هو ظاهر غيرها أيضاً، بل هو من معقد إجماع الغنية ( [٥]) أيضاً، بل في كشف اللثام عن معتبر المصنّف و تذكرة الفاضل التردّد ( [٦]) فيه لا الخلاف.
لكنّ الذي وجدته في الأوّل- بعد أن حكى عن الشيخ الاحتجاج على الوجوب الشامل للامرأة بخبر حفص الذي سمعته- قال:
«و ما تضمّنه من الوجوب على المرأة مخالف لما عليه اتّفاق فقهاء الأمصار، فلا عبرة بالرواية» ( [٧]). إلّا أنّه من الغرائب؛ ضرورة أنّ العكس مظنّة اتّفاق فقهاء الأمصار لا عدم الوجوب. و يقرب منه ما في المدارك من أنّ «الحقّ انتفاء الوجوب، العيني قطعاً بالنسبة إلى كلّ من سقط عنه الحضور، و أمّا الوجوب التخييري فهو تابع لجواز الفعل، فمتى ثبت الجواز ثبت الوجوب و متى انتفى انتفى» ( [٨])، و نحوهما ما عن مبسوط الشيخ من نفي الخلاف عن عدم الوجوب على المسافر و العبد ( [٩])، مع أنّا لم نجد موافقاً له على ذلك سوى ما عن الوسيلة و الإصباح ( [١٠]) مع احتمالهما عدم وجوب الحضور، و لعلّه مراده بقرينة نفي الخلاف، خصوصاً و هو ممّن قد صرّح بالوجوب عليهما في التهذيب و النهاية ( [١١]) على ما حكي عن أوّلهما كالكافي و السرائر و الغنية و الإرشاد و التلخيص و النافع و شرحه و الجامع ( [١٢]) و غيرها على ما حكي عن بعضها. و من ذلك
[١] المبسوط ١: ١٤٣. اصباح الشيعة: ٨٥.
[٢] المبسوط ١: ١٤٣- ١٤٤.
[٣] الدروس ١: ١٨٦- ١٨٧. جامع المقاصد ٢: ٤١٨. المفاتيح ١: ٢٠.
[٤] التهذيب ٣: ٢١، ذيل الحديث ٧٧. النهاية: ١٠٣. الكافي: ١٥١. الغنية: ٩٠. الإشارة: ٩٧. السرائر ١: ٢٩٣. التحرير ١: ٢٧٥. المنتهى ٥: ٣٦٥.
[٥] الغنية: ٩٠.
[٦] كشف اللثام ٤: ٢٧٩.
[٧] المعتبر ٢: ٢٩٣، و فيه: «و ما تضمّنه من وجوب الجمعة على المرأة مع حضورها ففيه تردّد».
[٨] المدارك ٤: ٥٥.
[٩] المبسوط ١: ١٤٣.
[١٠] الوسيلة: ١٠٣. إصباح الشيعة: ٨٥.
[١١] التهذيب ٣: ٢١، ذيل الحديث ٧٧. النهاية: ١٠٣.
[١٢] الكافي: ١٥١. السرائر ١: ٢٩٣. الغنية: ٩٠. الارشاد ١: ٢٥٧. التلخيص: ٣٠. المختصر النافع: ٦٠. المعتبر ٢: ٢٩٢. الجامع للشرائع: ٩٤- ٩٥.