جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٧ - عدم الوجوب على البعيد بأزيد من فرسخين
قلت: يمكن أن يكون المدار على مكان البدن و مكان المصلّين فعلًا، لا البلدين و لا المنزل و لا الجامع و نحوه [١].
(و كلّ هؤلاء) عدا المجنون و من لم تكن عبادته من الصبيان شرعيّة (إذا) اتّفق منهم أو (تكلّفوا الحضور) للجمعة المنعقدة بغيرهم صحّت منهم و أجزأتهم عن الظهر [٢].
-
(١) و انسياق الوطن من النصوص إنّما هو لغلبة كونه فيه. و لعلّ ذلك هو الظاهر من المتن و غيره ممّن عبّر كعبارته، بل هو الظاهر من النصوص.
قال في كشف اللثام: «و إنّما تعتبر المسافة بين الموضع الذي هو فيه و موضع الصلاة، لا البلدين و لا مكانه و الجامع كما في التذكرة و نهاية الإحكام، فلو كان بينه و بين بعض الجماعة أقلّ من فرسخين و بينه و بين الآخرين أزيد وجب عليه الحضور، فإنّه المفهوم من كونه منها على رأس فرسخين أو أكثر» ( [١]).
و هو جيّد جدّاً، بل قد يؤيّده ما ستعرف من الإجماع على وجوبها عيناً على البعيد بالقدر المزبور لو كان حاضراً، و ما هو إلّا لعدم صدق البعد المزبور، و لو كان المعتبر الوطن كان كغيره من ذوي الأعذار الذين ستسمع الخلاف فيهم لو كانوا حاضرين، بل كان المتّجه وجوب الجمعة على من كان موطنه غير بعيد عنها بالبعد المزبور، لكن كان هو بعيداً بأزيد من فرسخين و إن كثر ما لم يكن مسافراً. و هو معلوم البطلان، و اللّٰه أعلم.
(٢) بلا خلاف أجده فيه، بل في المدارك: «أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب» ( [٢])، بل في المحكي عن المنتهى: لا خلاف في إجزائها للمسافر و العبد ( [٣])، و في كشف اللثام: «لا خلاف في جواز صلاة النساء الجمعة إذا أمِنّ الافتتان و الافتضاح و أذن لهنّ من عليهنّ استئذانه و إذا صلّينها كانت أحد الواجبين تخييراً» ( [٤]).
بل يمكن تحصيل الإجماع عليه، مضافاً إلى ما تسمعه من الإجماعات و غيرها ممّا يدلّ على الوجوب و الانعقاد المستلزمين للإجزاء ضرورة.
و قال أبو جعفر (عليه السلام) في خبر سماعة المرويّ عن الأمالي و ثواب الأعمال و المجالس: «أيّما مسافر صلّى الجمعة رغبة فيها و حبّاً لها أعطاه اللّٰه عزّ و جلّ أجر مائة جمعة للمقيم» ( [٥]).
و قد حكي الإجماع على عدم وقوع الجمعة مندوبة ( [٦])، بل متى جازت أجزأت و كانت أحد الفردين، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه، كما أنّه يمكن القطع به من ملاحظة النصوص.
و قال أبو الحسن (عليه السلام) في خبر أبي همام: «إذا صلّت المرأة في المسجد مع الإمام يوم الجمعةِ الجمعةَ ركعتين فقد نقصت صلاتها، و إن صلّت في المسجد أربعاً نقصت صلاتها، لتصلّ في بيتها أربعاً أفضل» ( [٧])، و النقصان- بالصاد- كالصريح في الإجزاء.
و في المحكيّ عن نهاية الإحكام: أنّ «صلاة الجمعة أكمل في المعنى و إن كانت أقصر في الصورة، فإذا أجزأت الكاملين
[١] كشف اللثام ٤: ٢٨٣.
[٢] المدارك ٤: ٥٣.
[٣] المنتهى ٥: ٣٧١، ٣٧٣.
[٤] كشف اللثام ٤: ٢٧٩- ٢٨٠.
[٥] أمالي الصدوق: ١٩، ح ٥. ثواب الأعمال: ٣٧. الوسائل ٧: ٣٣٩، ب ١٩ من صلاة الجمعة، ح ٢.
[٦] المدارك ٤: ٥٥.
[٧] الوسائل ٧: ٣٤٠، ب ٢٢ من صلاة الجمعة، ح ١.