جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٦ - عدم الوجوب على البعيد بأزيد من فرسخين
إنّما البحث في الوجوب على من كان على رأس فرسخين ف[المختار] [١] الوجوب [٢].
[و أمّا تحديد ابتداء البعد المزبور] [١].
-
(١) [كما هو] المشهور بين الأصحاب نقلًا ( [١]) و تحصيلًا شهرةً عظيمة، بل لا أجد فيها خلافاً بين المتأخّرين.
(٢) بل في الخلاف و الغنية و شرح نجيب الدين و ظاهر المنتهى و كشف الحقّ الإجماع عليه ( [٢]).
و هو- مع الصحيحين و المرسل و خبر العلل و العيون و الإطلاقات- الحجّة على ما عن الصدوق و ابن حمزة من العدم، و اختصاص الوجوب على من كان دونهما ( [٣])، بل عن أمالي الأوّل منهما أنّه من دين الإماميّة ( [٤])؛ لما مضى من:
١- قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة و حسنه: «وضعها عن تسعة- إلى قوله:- و من كان على رأس فرسخين» ( [٥]).
٢- و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطبة ( [٦]) مثل ذلك. و لا يخفى ضعفه عن المقاومة من وجوه، فيمكن حمله- كفتوى الصدوق، سيّما مع وصفه بدين الإماميّة، و لم نجد له موافقاً إلّا ابن حمزة، و أمّا ابن إدريس ( [٧]) فالمحكيّ عن سرائره مضطرب، بل هو إلى المشهور أقرب منه إلى غيره- على إرادة الزائد من الفرسخين، سيّما و الكون عليهما من غير زيادة و نقيصة من الأفراد النادرة التي لا يحمل عليها الإطلاق، لا أقلّ من الشكّ فيشمله إطلاق ما دلّ على وجوب الجمعة، و الأمر سهل، هذا.
و في الروضة- في شرح قوله في اللمعة: «و تسقط عمّن بعد بأزيد من فرسخين»- قال: «و الحال أنّه يتعذّر عليه إقامتها عنده أو فيما دون فرسخ» ( [٨]).
قيل: «و قضيّة ذلك أنّه لا يجب عليه السعي في تحصيل الجمعة أزيد من فرسخ، أمّا لو كانت متعدّدة قائمة لزمه الحضور إلى فرسخين، و هذا التفصيل ليس له أثر في كتب الأصحاب، و الموافق له أن يقول: أو فيما دون أزيد من فرسخين» ( [٩]).
قلت: يمكن أن يريد التعذّر عنده أو فيما دون فرسخ من مكانه الذي هو فيه بالنسبة إلى الجمعة المعقودة؛ ضرورة أنّ تمكّنه من عقده في الأزيد من ذلك موجب لعقد الجمعتين في الأقلّ من فرسخ، و هو غير جائز، فسقوط السعي عنه حينئذٍ إلى الجمعة المعقودة لكون المفروض بُعده عنها بأزيد من فرسخين، و سقوط غيرها عنه لتعذّره عليه بحيث لا ينعقد جمعتان في أقلّ من فرسخ، بل ينبغي الجزم بإرادته ذلك و إن قصرت عبارته؛ إذ احتمال عدم وجوب العقد في الزائد عن فرسخ- مع أنّه ممّا لا نصّ و لا فتوى به- و عدم انعقاد الجمعتين في الأقلّ من فرسخ لا يقتضيه قطعاً، فتأمّل جيّداً.
[١] و كيف كان ففي التذكرة و عن نهاية الإحكام و كشف الالتباس و ظاهر إشارة السبق تحديد البعد المزبور من منزله و الجامع ( [١٠]) لا بين البلدين، بل عن الأوّلين: «فلو كان بين البلدين أقلّ من فرسخين، و بين منزله و الجامع أزيد من فرسخين فالأقرب السقوط؛ لأنّه المفهوم من كلام الباقر و الصادق (عليهما السلام).
[١] المختلف ٢: ٢٢٦.
[٢] الخلاف ١: ٥٩٤. الغنية: ٩٠. نقله عن نجيب الدين في مفتاح الكرامة ٣: ١٤١. المنتهى ٥: ٣٧٦. نهج الحقّ و كشف الصدق: ٤٤٦.
[٣] الهداية: ١٤٤. الوسيلة: ١٠٣.
[٤] الأمالي: ٥١٠، ٥١٤.
[٥] الوسائل ٧: ٢٩٥، ب ١ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ٢٩٧، ح ٦.
[٧] السرائر ١: ٢٩١- ٢٩٣.
[٨] الروضة ١: ٣٠٣.
[٩] مفتاح الكرامة ٣: ١٤١- ١٤٢.
[١٠] التذكرة ٤: ٩٥. نهاية الإحكام ٢: ٤٤. كشف الالتباس: ٢٠٣. الاشارة: ٩٧.