جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٣ - من تجب عليه الجمعة
قلت: خلاصة الكلام [في كلّ عذر] [١] أنّه إن حصل ما يصلح لسقوط التكليف من ضرر أو مشقّة لا تتحمّل و نحوها ممّا يندرج به تحت العسر و الحرج أو أهمّية واجب آخر مع التعارض و نحوها توجّه السقوط، و إلّا فلا [٢].
-
(١) فيما لا إطلاق نصّ فيه.
(٢) و أمّا احتمال كون المدار على مطلق صدق العذر و إن لم يصل إلى ذلك- بدعوى ظهور فحوى إطلاق الأعذار المنصوصة في ذلك ففيه: ما لا يخفى، خصوصاً بعد تأكيد وجوب صلاة الجمعة بما سمعت في الكتاب و السنّة.
و من ذلك ظهر لك ما عن المبسوط: «يجوز ترك الجمعة لعذر في نفسه أو أهله أو قرابته أو أخيه في الدين، مثل أن يكون مريضاً يهتمّ بمراعاته أو ميّتاً يقوم على دفنه و تجهيزه، أو ما يقوم مقامه» ( [١]) و إن قيل: إنّ نحوه ما في المختلف و التذكرة و نهاية الإحكام و الموجز و الدروس و الذكرى و كشف الالتباس و المسالك و الروض و غيرها ( [٢])، بل عن المنتهى و نهاية الإحكام و كشف الالتباس: «لو مرض له قريب و خاف موته جاز له الاعتناء [به] و ترك الجمعة، و لو لم يكن قريباً و كان معتنياً ( [٣]) به جاز له ترك الجمعة إذا لم يقم غيره مقامه» ( [٤])، بل في الأخيرتين: «لا فرق في المريض بين قريبه أو ضيفه أو زوجته أو عبده مع الحاجة إليه. نعم عن المنتهى: «لو كان عليه دين يمنعه الحضور و هو غير متمكّن سقطت عنه، و لو تمكّن لم يكن عذراً، و لو كان عليه حدّ قذف أو شرب أو غيرهما لم يجز له الاستتار عن الإمام لأجله و ترك الجمعة» ( [٥]). لكن عن نهاية الإحكام و كشف الالتباس و الروض و المسالك: «لو كان عليه حدّ قصاص يرجو بالاستتار الصلح جاز الاستتار و ترك الجمعة» ( [٦])، و عنها أيضاً: «إذا اشتغل بجهاز ميّت أو مريض، أو حبس بباطل أو حقّ عجز عنه، أو خاف على نفسه أو ماله أو بعض إخوانه- لو حضر- ظالماً أو لصّاً أو مطراً أو وحلًا شديداً أو حرّاً أو برداً شديدين أو ضرباً أو شتماً» ( [٧]). قيل: و نحو ذلك و إن لم يذكر فيها الجميع التذكرة و كشف الالتباس و إرشاد الجعفريّة و الروض و المسالك و الموجز و مجمع البرهان ( [٧])، و عن إرشاد الجعفرية:
«لا فرق في المال بين الجليل و الحقير» ( [٩])، و في الذكرى: أنّ «من له خبزاً يخاف احتراقه كذلك» ( [١٠])، و عن السرائر: «روي أنّ من يخاف ظلماً يجري على نفسه أو ماله هو أيضاً معذور في الإخلال بها، و كذلك من كان متشاغلًا بجهاز ميّت أو تعليل الوالد و من يجري مجراه من ذوي الحرمات الأكيدة يسعه أن يتأخّر عنها» ( [١١])، و نحوه عن السيّد ( [١٢])، و عن ابن الجنيد: «من كان في حقّ لزمه القيام بها؛ كجهاز الميّت أو تعليل الوالد أو من يجب حقّه و لا يسعه التأخّر عنه» ( [١٣])، إلى غير ذلك. و قد عرفت الضابطة.
[١] المبسوط ١: ١٤٦.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ١٤٢.
[٣] في المصدر: «معنيّاً».
[٤] المنتهى ٥: ٣٨٠. نهاية الإحكام ٢: ٤٣. كشف الالتباس: الورقة ٢٠٣.
[٥] المنتهى ٥: ٣٨١.
[٦] نهاية الإحكام ٢: ٤٣. كشف الالتباس: الورقة ٢٠٣. الروض ٢: ٧٦٢. المسالك ١: ٢٤١.
[٧] مفتاح الكرامة ٣: ١٤٢.
[٩] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٤٣.
[١٠] الذكرى ٤: ١٢١.
[١١] السرائر ١: ٢٩٠- ٢٩١.
[١٢] نقله في المعتبر ٢: ٢٩١.
[١٣] نقله في المختلف ٢: ٢٣٤.