جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٥ - اعتبار المسافة بين الجمعتين
[و لو وجد مانع من حضور كلّ من الجماعتين مع الاخرى و من تباعدها صحّت صلاة الجمعة و جمع الظهر معها إذا لم يتبيّن له الحال من حيث السبق و الاقتران].
و أولى من ذلك في الصحّة ما لو علم بسبق جمعته [١].
[و الظاهر] أنّ له التلبّس بالجمعة مع العلم بأنّ هناك جمعة تقع فضلًا عمّا لو لم يعلم.
ثمّ إن تعيّن السابقة منهما اختصّت بالحكم بالصحّة، و إلّا فلا [٢]. [فلو فرض معلوميّة سبق إحداهما لا على التعيين] فالواجب حينئذٍ عليهم إعادة الجمعة مع بقاء الوقت و إمكان التباعد عن ذلك المكان بمقدار المسافة، و مع عدم التمكّن يعيدون ظهراً، و إليه أشار المصنّف بقوله: (و لو لم يتحقّق السابقة) و لو لاشتباهها بعد المعلوميّة-
(١) إذ دعوى نهيه عن التلبّس و وجوب اجتماعه مع الاخرى و تواطئهم على الجمعة- سواءً كانوا عالمين بالجمعة أو لا، معذورين في عدم المجيء أو التباعد أو لا- لا دليل عليها من نصّ أو إجماع.
و نفي الصحّة عن مجموع الجمعتين في الخبرين المزبورين أعمّ من ذلك قطعاً.
بل لو اريد منه النهي كان مختصّاً بالمتأخّر؛ لأنّه به يحصل تعدّد الجمعتين، فيجب حينئذٍ عليهم السعي إليها، و مع فرض المانع تعيّن الظهر.
و مع عدم علم كلٍّ منهم بالسبق فالأصل براءة الذمّة من تعيّن حضور أحدهم مع الآخر؛ لأنّ الفرض التساوي، و يقين البراءة يحصل بجمع الظهر مع الجمعة.
و وجوب تحصيل الجمعة الصحيحة أوّلًا يحصل بالمبادرة إلى فعلها؛ لأصالة عدم جمعة في وقت الفعل، فهي صحيحة بحسب الظاهر حتى يعلم وقوع جمعة اخرى، فيحتاج حينئذٍ إلى معرفة السبق، فإن لم يعرف صلّى الظهر كما ستعرف الحال مفصّلًا.
فظهر أنّ إطلاق الأصحاب في محلّه.
(٢) و ليس لكلٍّ منهم التمسّك بالأصل في صحّة صلاته بالخصوص حيث لم يعلم السابقة بعينها و إن كان لا يقدح العلم ببطلان إحداهما في إجراء الأصل بالنسبة إلى تكليف كلٍّ منهما، كالصلاة في الثوب المشترك، إلّا أنّ من الواضح عدم صلاحيّة الأصل لتعيين السابقة؛ ضرورة اقتضاء أصالة تأخّر كلّ منهما عن الاخرى الاقتران، إلّا أنّه لما كان هو حادثاً أيضاً فالأصل عدمه، و لذا لم يحكم به أحد من الأصحاب عند الاشتباه، على أنّ الفرض هنا سبق إحداهما.
كما أنّهم لم يلتفتوا أيضاً هنا إلى العلم بالتاريخ و الجهل، و أنّ مجهول التاريخ يحكم بتأخّره عن معلوم التاريخ؛ لما أوضحناه في محلّه من أنّ الأصل لا يصلح لإثبات صفة التقدّم على آخر و التأخّر عنه؛ إذ هو يقضي بتأخّر الشيء في نفسه لا عن آخر بالخصوص.
ففي المقام- الذي فرض فيه معلوميّة سبق إحداهما لا على التعيين- لا يصلح الأصل لاستخراجه و يبقى مجملًا، و لا يحكم ببراءة ذمّة أحد منهما بالخصوص.
نعم لا يسقط الحكم الذي لا يعتبر فيه التعيين، كعدم صحّة عقد جمعة اخرى في هذا المكان؛ ضرورة ابتنائه على حصول جمعة صحيحة، و الفرض حصولها.