جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٩ - قيام الخطيب حال الخطبة
أمّا مع الاختيار ف[- لا يجوز الاستخلاف فيهما فقط دون الصلاة لتغاير الخطيب و الإمام] [١].
و [أمّا] جواز الاقتداء بإمامين في صلاة الجمعة [ف]- يمكن منعه في الاختيار أيضاً [٢]. و أولى منه منعاً التعدّد في نفس الخطبة [٣].
-
(١) [إذ] يشكّ في حصول البراءة بعد ظهور موارد النصوص في الاتحاد، فلا وثوق و لا اطمئنان بإرادة مثله من الإطلاق، و ليس ذا من التقييد كي ينافي ما سمعته حال الاضطرار، كما أنّ ظهور المورد في النصوص في الاتّحاد ليس تقييداً ليحمل عليه إطلاق غيرهما كما توهّمه في الحدائق ( [١])، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع في مقامات عديدة تقع من الأصحاب. و ربّما شدّد النكير عليهم غفلة عن حقيقة الحال في الإطلاقات و كيفيّة إفادتها. و قد اعترف الفاضل في المحكيّ عن منتهاه هنا بظهور عبارات الأصحاب في اتّحاد المتولّي للخطبة و الإمامة، قال: «الذي يظهر من عبارات الأصحاب أنّ المتولّي للخطبة هو الإمام، فلا يجوز أن يخطب واحد و يصلّي آخر، و لم أقف فيه على نصّ صريح لهم، لكن الأقرب ذلك إلّا لضرورة» ( [٢]). و قال في الذكرى:
«لو غاير الإمام الخطيب ففي الجواز نظر، من مخالفته لما عليه السلف، و من انفصال كلّ عن الاخرى، و لأنّ غاية الخطبتين أن يكونا كركعتين، و يجوز الاقتداء بإمامين في صلاة واحدة، و ذهب الراوندي في أحكام القرآن إلى الأوّل، و لعلّه الأقرب إلّا لضرورة» ( [٣]). و كأنّه أشار بالوجه الثاني من النظر إلى ما عن نهاية الفاضل من جواز التعدّد ( [٤])، و عن الجعفريّة و إرشادها موافقته عليه ( [٥])، و في جامع المقاصد: أنّ فيه قوّة؛ للأمرين المزبورين ( [٦]).
و فيه: أنّ الانفصال أعمّ من جواز الاستخلاف، كما أنّ عدمه أعمّ من عدم جوازه؛ ضرورة إمكان القول به حتى على عدم الانفصال؛ لعدم توجّه الخطاب بالجمعة إلى واحد بخصوصه بل إلى مجموع العدد. فالعمدة حينئذٍ في نفي الشرطيّة الإطلاقات التي عرفت ضعف التعويل عليها في الفرض، خصوصاً بعد ما سمعته من المنتهى، و عن المصابيح أنّ المشهور المنع ( [٧]).
(٢) و لو سلّم فهو للدليل بخصوصه، لا لمثل هذه الإطلاقات التي لا يجسر في البراءة عن الشغل بها.
(٣) و إن كان مقتضى ما ذكروه من التعليل جوازه أيضاً، فتأمّل جيّداً، هذا.
و في المدارك: أنّه «لو خطب جالساً مع القدرة بطلت صلاة من علم به من المأمومين، أمّا من لم يعلم بحاله فقد قطع الأصحاب بصحّة صلاته و إن رأوه جالساً، بناءً على الظاهر من أنّ قعوده للعجز و إن تجدّد العلم بعد الصلاة، كما لو بان أنّ الإمام محدث، و هو مشكل؛ لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه، و خروج المحدث بنصّ خاصّ لا يقتضي إلحاق غيره به» ( [٨])، و نحوه عن مصابيح الظلام ( [٩]).
قلت: يمكن أن يستفاد ممّا ورد في المحدث و غيره أنّ المعتبر في صحّة صلاة المأموم صحّة صلاة الإمام ظاهراً، فلا يقدح حينئذٍ تبيّن فسادها بعد ذلك؛ لاقتضاء الأمر الاجزاء، و هو الأقوى.
[١] الحدائق ١٠: ٨٦.
[٢] المنتهى ٥: ٣٨٥.
[٣] الذكرى ٤: ١٢٤.
[٤] نهاية الإحكام ٢: ١٨.
[٥] الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ١٣١. نقله عن إرشاد الجعفريّة في مفتاح الكرامة ٣: ١٣٠.
[٦] جامع المقاصد ٢: ٤٠٧- ٤٠٨.
[٧] المصابيح ١: ٣٠٠، و لم يصرح بالشهرة.
[٨] المدارك ٤: ٣٨.
[٩] المصابيح ٢: ٧٣.