جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٧ - قيام الخطيب حال الخطبة
و أنّه شرط مع ذلك (فلو بدأ بالصلاة لم تصحّ الجمعة) [١].
بل لا فرق [٢] بين العامد و الناسي.
نعم قد يقال بالاجتزاء- خصوصاً في الناسي- بإعادة الصلاة فقط بعد الخطبتين مع بقاء الوقت [٣].
مع أنّه يمكن منعه في العامد المشرّع في ابتداء النيّة، فتأمّل جيّداً و اللّٰه أعلم.
[قيام الخطيب حال الخطبة
]: (و يجب أن يكون الخطيب قائماً وقت إيراده مع القدرة) [٤].
-
(١) لما سمعته، و ما عن بعض متأخّري المتأخّرين ( [١]) من التوقّف في الشرطيّة أو فيها و في الوجوب إن لم يكن إجماعاً، في غير محلّه قطعاً.
(٢) كما في جامع المقاصد ( [٢]).
(٣) ضرورة حصول الترتيب به.
(٤) إجماعاً في الخلاف و التذكرة و جامع المقاصد ( [٣]) و الغريّة و إرشاد الجعفريّة ( [٤]) و الروض و ظاهر كشف الحقّ و المدارك ( [٥]) على ما عن بعضها إن لم يكن محصّلًا. و استدلّ عليه جماعة بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية: «إنّ أوّل من خطب و هو جالس معاوية- إلى أن قال:- الخطبة و هو قائم خطبتان، يجلس بينهما جلسة لا يتكلّم فيها قدر ما يكون فصل بين الخطبتين» ( [٦]). و فيه نظر.
و الأولى الاستدلال عليه:
١- بالبدليّة عن الركعتين.
٢- و بإطلاق الأمر بالقيام في موثّق سماعة و مضمر ابن مسلم السابقين و غيرهما ( [٧]).
٣- و بإطلاق الأمر بالجلوس بين الخطبتين في صحيح عمر بن يزيد ( [٨]) و غيره من النصوص ( [٩])؛ إذ الأصل في الواجب كونه مطلقاً، و لا يتمّ حينئذٍ إلّا بالقيام، فيجب فيها جميعها؛ لعدم القول بالفصل، على أنّه المنساق من الجلوس بينهما.
١١/ ٢٣٠/ ٣٨٤
٤- و بخبر أبي بصير: أنّه سئل عن الجمعة كيف يخطب الإمام؟ قال: «يخطب قائماً، إنّ اللّٰه يقول: (وَ تَرَكُوكَ قَائِماً) ( [١٠])» ( [١١]).
بل قد يستفاد منه حينئذٍ هنا صحّة الاستدلال على الوجوب بالتأسّي.
و من المعلوم أنّ فعله (عليه السلام) و فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) و الحسن و الصحابة القيام فيهما.
[١] الذخيرة: ٣١١.
[٢] جامع المقاصد ٢: ٣٩٤.
[٣] الخلاف ١: ٦١٥. التذكرة ٤: ٧٠. جامع المقاصد ٢: ٣٩٤.
[٤] نقله عنهما في مفتاح الكرامة ٣: ١١٧.
[٥] الروض ٢: ٧٥٨. نهج الحق و كشف الصدق: ٤٤٧. المدارك ٤: ٣٨.
[٦] الوسائل ٧: ٣٣٤، ب ١٦ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٧] انظر المستدرك ٦: ٢٤، ب ١٤ من صلاة الجمعة.
[٨] الوسائل ٧: ٣١٣، ب ٦ من صلاة الجمعة، ح ٥.
[٩] الوسائل ٧: ٣٤٢، ب ٢٥ من صلاة الجمعة، ح ١.
[١٠] الجمعة: ١١.
[١١] الوسائل ٧: ٣٣٤، ب ١٦ من صلاة الجمعة، ح ٣.