جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٦ - تقديم الخطبة على الصلاة
[و] (الأوّل أظهر) [١].
[تقديم الخطبة على الصلاة
]: (و) [المختار] [٢] أنّه (يجب أن تكون الخطبة مقدّمة على الصلاة) [٣].
-
(١) و إن كان خلاف الأشهر، خصوصاً بعد اعتضاده بالإجماع المزبور.
اللّهمّ إلّا أن يقال: المراد من الصحيح أنّه كان (عليه السلام) إذا أراد تطويل الخطبة للإنذار و الإبشار و التبليغ و التذكير كان يشرع فيها قبل الزوال و لم ينوها خطبة الصلاة، حتى إذا زالت الشمس كان [يأتي] ( [١]) بالواجب منها للصلاة ثمّ ينزل فيصلّي و قد زالت بقدر شراك، و لا بُعد في توقيت الصلاة بأوّل الزوال مع وجوب تأخّر مقدّماتها عنه، بل هو من الشيوع بمكان، و خصوصاً الخطبة التي هي الجزء منها، لكن لا داعي إلى شيء من ذلك. نعم لا ريب في عدم وجوب ذلك؛ لمعارضة التأسّي بما سمعت من الأدلّة السابقة التي سيقت لنفي الجواز، و قد عرفت ما فيه، إلّا أنّه لا ينكر ظهورها في نفي الوجوب، مضافاً إلى إطلاق الأدلّة، و اللّٰه أعلم.
(٢) [كما هو] المشهور نقلًا ( [٢]) و تحصيلًا.
(٣) شهرة عظيمة لا بأس بدعوى الإجماع معها، بل في كشف اللثام استظهار دعواه ( [٣])، كما في المحكيّ عن المنتهى نفي العلم بالمخالف فيه ( [٤])، بل عن مجمع البرهان نفي الخلاف ( [٥]):
١- للسيرة القطعيّة.
٢- و التأسّي بفعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) المعلوم بالنصوص ( [٦]) و السيرة القطعيّة على وجهٍ يقتضي الوجوب.
٣- مضافاً إلى مضمر ابن مسلم و موثّق سماعة المتقدّمين.
٤- و غيرهما من النصوص ( [٧]) المشتملة على بيان الكيفيّة، التي هي إن لم تدلّ على الشرطيّة فلا ريب في استفادة كون المعروف منها ذلك بحيث تنصرف إليه الإطلاقات، فلا مقتضي حينئذٍ لصحّة غيره. و من العجيب اعتبار الصدوق في الفقيه ( [٨]) و المقنع و الهداية ( [٩]) و العيون ( [١٠]) و العلل ( [١١]) تأخيرهما في الصحّة، مرسِلًا ( [١٢]) عن الصادق (عليه السلام): أنّ «أوّل من قدّم الخطبة على الصلاة يوم الجمعة عثمان» ( [١٣])، و عليه نزّل نصوص التقديم، و هو من العجائب. و يمكن كون أصل الخبر «قدّم الصلاة على الخطبة أو العيد» بدل الجمعة، كما هو المعروف بدعته فيه، أو كان العيد يوم الجمعة فعبّر به عنه، أو غير ذلك ممّا لا يُنكر ارتكابه في مثل الخبر المزبور؛ لشذوذه و مخالفته المعلوم من المذهب، بل الضروري منه بل من الدين، بل قد عرفت أنّ الواجب التقديم فضلًا عن الجواز.
[١] الإضافة من المصدر.
[٢] الروض ٢: ٧٥٨.
[٣] كشف اللثام ٢: ٢٤٦.
[٤] المنتهى ٥: ٤٠٢.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٣٦٩.
[٦] الوسائل ٧: ٣١٦، ب ٨ من صلاة الجمعة، ح ٤.
[٧] الوسائل ٧: ٣٣١، ب ١٤ من صلاة الجمعة، ح ٣.
[٨] الفقيه ١: ٤٣٢، ح ١٢٦٤.
[٩] المقنع: ١٤٧. الهداية: ١٤٦.
[١٠] العيون ٢: ١١٩، ح ١.
[١١] علل الشرائع: ٢٦٥- ٢٦٦، ح ٩.
[١٢] هذا الإرسال في الفقيه فقط.
[١٣] الوسائل ٧: ٣٣٢، ب ١٥ من صلاة الجمعة، ح ٣.