جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٠ - لو انفضّ العدد في الأثناء
أمّا إذا انفضّوا قبله بعد تلبّس الإمام فلا جمعة [١].
ثمّ إنّ الظاهر البطلان حيث تبطل الجمعة [٢].
[فلا يجوز العدول إلى الظهر] [٣].
-
(١) لعدم الشرط في الابتداء، فضلًا عن الاستدامة، لكن قد يظهر من معتبر ( [١]) المصنّف الصحة فيه أيضاً، بل هو صريح الشافية ( [٢])، و استوجهه في المدارك ( [٣])، كما أنّه استظهره في كشف اللثام ( [٤]) بل لعلّ ذلك مقتضى دليلهم على الصحّة بعد التلبّس.
لكن لا يخفى عليك ضعف دليل بملاحظة نصوص العدد، كقوله (عليه السلام): «لا جمعة لأقلّ من خمسة» ( [٥]) و نحوه.
و أوضح منه فساداً لو لم يدخل أحد منهم معه؛ لفوات الجماعة حينئذٍ التي فرضها اللّٰه فيها. فالتحقيق: أنّ الجمعة للإمام تستقرّ بدخول العدد معه، كما هو واضح.
و افتتاحه لها على ذلك بتخيّل لحوق الشرط لا يصيّرها كذلك و إن فات و ما أبعد ما بين ذلك و بين ما في التذكرة ( [٦]) و المحكيّ عن النهاية ( [٧]) من اشتراط الصحّة بإتمامهم ركعة، فإن انفضّوا قبلها فلا جمعة، لكن احتمل في الأخير تحقّق الركعة بإدراك الركوع.
و على كلّ حال فلا دليل عليه سوى مفهوم قوله (عليه السلام): «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة» ( [٨])، بل و قوله (عليه السلام):
«من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها اخرى» ( [٩])؛ إذ عدم الإضافة مستلزم للبطلان.
و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها» ( [١٠]).
و هو كما ترى أجنبيّ عن المقام، بل هو نقله حجّة للشافعي و مالك في المحكيّ من منتهاه، و أجاب عنه بأنّ الباقي بعد الانفضاض مدرك ركعة بل الكلّ، و إنّما لا يكون مدركاً لو اشترط في الادراك بقاء العدد ( [١١])، و هو أوّل المسألة.
(٢) لعدم النيّة.
(٣) لكن احتمل الفاضل العدول إلى الظهر ( [١٢])؛ لانعقادها صحيحة فجاز العدول، كما يعدل عن اللاحقة إلى السابقة.
و ضعفه واضح، و ربّما تسمع له تتمّة فيما يأتي إن شاء اللّٰه، و اللّٰه أعلم.
[١] المعتبر ٢: ٢٨٢.
[٢] نقله عن الشافية في مفتاح الكرامة ٣: ١٠٣.
[٣] المدارك ٤: ٣٠.
[٤] كشف اللثام ٤: ٣٤٣.
[٥] الوسائل ٧: ٣٠٤، ب ١ من صلاة الجمعة، ح ٤.
[٦] التذكرة ٤: ٤٠.
[٧] نهاية الإحكام ٢: ٢٢.
[٨] الوسائل ٧: ٣٤٦، ب ٢٦ من صلاة الجمعة، ح ٦.
[٩] المصدر السابق: ٣٤٧، ح ٨.
[١٠] الوسائل ٤: ٢١٨، ب ٣٠ من المواقيت، ح ٤.
[١١] المنتهى ٥: ٣٦٠.
[١٢] نهاية الإحكام ٢: ٢٢.