جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٩ - لو انفضّ العدد في الأثناء
الاستدامة، و عدم اختصاص العدد بابتداء الصلاة، بل هو معتبر في الصلاة التي هي اسم للمجموع، فإن كان إجماع، ................
-
و إلّا أشكل الأمر» ( [١]).
قلت: تحصيل الإجماع في المقام في غاية الصعوبة؛ لأنّ أوّل من صرّح به الشيخ في الخلاف، معترفاً بأنّه لا نصّ فيه لأصحابنا، لكن قال: «إنّ الذي يقتضيه مذهبهم عدم بطلان الجمعة سواء انفضّ بعضهم أو جميعهم حتى لا يبقى إلّا الإمام» ( [٢]).
نعم يمكن دعوى ظهور نصوص العدد- و لو بمعونة هذه الشهرة العظيمة- في اعتبار ذلك في عقد الجمعة، بل لا ينكر قابليّتها لإرادة ذلك، فتحمل حينئذٍ عليه، و يبقى استصحاب حكم الجمعة للمتلبّس بحاله، مؤيّداً بالنهي عن إبطال العمل ( [٣]).
لكن ظاهر الأصحاب في المقام- بل صريح الشيخ ( [٤]) و جماعة- ذلك و إن بقي الإمام وحده.
بل صرّح آخرون به فيما لو بقي مأموم وحده ( [٥]).
و قد يشكل بأنّ عدم اعتبار العدد في الاستدامة لا يقضي بعدم اعتبار الجماعة فيها أيضاً، فالمتّجه وجوب اعتبارها مع الإمكان و لو باستخلاف إمام جديد منهم إذا كان المنفضّ الإمام، و البطلان مع عدمه، إلّا بناءً على أنّ فوات الجماعة اضطراراً غير قادح، و أنّ المسبوق و نحوه ممّا هو مستفاد من الأدلّة لا خصوصيّة له، و فيه بحث.
و حينئذٍ يمكن حمل المتن و ما شابهه على إرادة بقاء واحد مع الإمام لتحصيل مسمّى الجماعة، كما احتمله المحقّق الثاني في فوائده على الكتاب و إن استضعفه ( [٦]).
بل يمكن أن يكون هو مقتضى التدبّر في عبارة البيان؛ لأنّه قال فيه: «و بعد التلبّس بالصلاة يجب الإتمام و لو كان واحداً» ثمّ قال في شرط الجماعة: «و لو عرض للإمام مخرج من الصلاة قدّموا من يتمّ بهم، فإن لم يكن فيهم صالح للإمامة فالأقرب السقوط، و في الخلاف: لا، و قضيّة المذهب الإتمام» ( [٧]).
و ظاهره- بقرينة نقل ما في الخلاف- إرادة سقوط الجمعة.
و ما يقال من أنّه لا منافاة- لعدم دلالة وجوب الإتمام مع الواحد على عدم اعتبار الصلاحيّة للإمامة مع التعدّد- غريب الحكم، إلّا أن يشترط الصلاحيّة في الواحد أيضاً، و هو أغرب. فلا ريب أنّ المتّجه فيها ما ذكرنا.
و لعلّ كلمات الأصحاب في المقام مساقة لعدم اعتبار استمرار العدد، و هو مسألة اخرى غير الجماعة، فتأمّل جيّداً. إلّا أنّه يسهّل الخطب قوّة عدم اعتبار الجماعة فيها عندنا مع الاضطرار، هذا. و ظاهر المصنّف و غيره، بل صرّح به بعضهم ( [٨]) اشتراط الصحة مع الانفضاض بتلبّس العدد المعتبر و لو بالتكبير.
[١] حاشية المدارك ٣: ٢٠٩.
[٢] الخلاف ١: ٦٠٠.
[٣] محمد (صلى الله عليه و آله و سلم): ٣٣.
[٤] الخلاف ١: ٦٠٠.
[٥] جامع المقاصد ٢: ٣٩١.
[٦] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٧٥.
[٧] البيان: ١٩٠.
[٨] مفتاح الكرامة ٣: ١٠٣.