جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٩ - لو مات الإمام في أثناء الصلاة
[لو مات الإمام في أثناء الصلاة
]: و كيف كان (فلو مات الإمام في أثناء الصلاة لم تبطل الجمعة) [١] (و جاز أن يتقدّم ( [١]) الجماعة) بنفسه أو بتقديمهم له (من يتمّ بهم الصلاة) منهم كما في غير الجمعة. لكن إذا كان جامعاً للشرائط التي منها هنا كونه مأذوناً حيث تكون الإذن معتبرة. و في وجوب تجديد نيّة الاقتداء به تردّد [٢]، و الأقوى التجديد في الجميع. و على كلّ حال فالجواز لا ريب فيه، بل الظاهر وجوب تقدّمه و تقديمه [٣].
-
(١) إجماعاً بقسميه.
(٢) كما عن النهاية ( [٢]) من أنّه خليفة الأوّل فينزّل منزلته، و من وجوب تعيين الإمام.
و قال في التذكرة: «لو استناب لم يجب على المأمومين استئناف نيّة القدوة؛ لأنّه خليفة، و الغرض من الاستخلاف تنزيل الخليفة منزلة الأوّل و إدامة الجمعة، و هو أحد وجهي الشافعي، و فيه إشكال، ينشأ من وجوب تعيين الإمام فيجب استئناف نيّة القدوة، و في الآخر يشترط؛ لأنّهم انفردوا بخروج الإمام من الصلاة، و كذا لو لم يستنب الإِمام و قدم المأمومون إماماً» ( [٣]). و قد يحتمل كلامه الفرق بين استخلاف الامام و تقدّمه، أو تقديم المأمومين له.
(٣) للتمكّن من تحصيل الشرط مع النهي عن إبطال العمل. و دعوى أنّ الجماعة شرط فيها في الابتداء دون الاستدامة- كما جزم به في المدارك ( [٤])- لا شاهد لها إلّا القياس على بعض الصور على تقدير تسليمها لإجماع و نحوه، بل ظاهر ما دلّ على الشرطيّة عدم الفرق فيها بين الابتداء و الاستدامة؛ لأنّها اسم للمجموع. قال في المحكيّ عن المنتهى: «إن لم يستخلفوا و نووا الانفراد فهل يتمّون الجمعة أو ظهراً أو تبطل؟ لم أجد لأصحابنا نصّاً فيه، و الوجه وجوب الاستخلاف، فمع عدمه تبطل الجمعة» ( [٥]). و في التحرير: «و لو مات الإمام أو اغمي عليه أو أحدث و لم يستخلف استخلف المأمومون غيره ليتمّ بهم، و لو لم يستخلفوا و نوى الجميع الانفراد ففي بطلان الجمعة نظر» ( [٦]). و المراد من ذلك عدم القطع عند الأصحاب بأنّ الجماعة شرط في الابتداء دون الاستدامة، و أنّه فرق واضح بين الجمعة و غيرها من الفرائض في ذلك؛ ضرورة صحّة فعلها فرادى، فمع عروض العارض للإمام في الأثناء تصحّ حينئذٍ فرادى بخلاف الجمعة كما تسمع التصريح به من الذكرى في بحث العدد. بل حكي عنها و عن الجعفريّة و شرحها و جامع المقاصد و فوائد الشرائع و الميسيّة و المسالك التصريح بوجوب التقديم أو التقدّم في الفرض ( [٧])، بل لعلّه المراد من خبر عليّ بن جعفر: سأل أخاه (عليه السلام) عن إمام أحدث فانصرف و لم يقدّم أحداً ما حال القوم؟ قال: «لا صلاة لهم إلّا بإمام، فليتقدّم بعضهم فليتمّ بهم ما بقي منها، و قد تمّ صلاتهم» ( [٨])؛ إذ الظاهر الاتّفاق على عدم البطلان في غير الجمعة إذا لم يتمّوا صلاتهم بإمام.
[١] في الشرائع: «تقدّم».
[٢] نهاية الأحكام ٢: ١٨.
[٣] التذكرة ٤: ٣٣.
[٤] المدارك ٤: ٢٦.
[٥] المنتهى ٥: ٤٥٣.
[٦] التحرير ١: ٢٨٠.
[٧] الذكرى ٤: ١٢٤. الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ١٢٩- ١٣٠. نقله عن شرحها في مفتاح الكرامة ٣: ٩٨. جامع المقاصد: ٣٨٠. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٧٥. نقله عن الميسية في مفتاح الكرامة ٣: ٩٨. المسالك ١: ٢٣٦.
[٨] الوسائل ٨: ٤٢٦، ب ٧٢ من صلاة الجماعة، ح ١.