جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٨ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
[من غير فرق بين الفقيه و غيره].
-
و من الغريب دعواه عدم العلم بالخلاف في اشتراط السلطان أو نائبه بين زمن الحضور و الغيبة إلّا أنّ الإجماع على عدم العينيّة على نائب الغيبة، مع أنّا لم نعرف أحداً قبله صرّح بذلك.
بل في كشف اللثام: «هل يشترط فعلها بإمامة الفقيه المستجمع لشرائط الإفتاء أم لا يشترط في إمامها إلّا شروط إمام الجماعة؟ صريح المفيد و الحلّي ( [١]) العدم، و قد سمعت كلامهما، و أطلق الشيخ و ابنا سعيد، و ليس في التذكرة و اللمعة و الدروس إلّا فعل الفقهاء، و هو ظاهر المختلف، قال: لأنّ الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام (عليه السلام)، و لهذا يمضى أحكامه، و يجب مساعدته على إقامة الحدود و القضاء بين الناس، و في الخلاف» ( [٢]) ثمّ حكى عبارته المتقدّمة سابقاً.
قلت: يمكن إرادة المتفقّهة من الفقهاء نحو ما سمعته من عبارة المقنعة و إحدى عبارتي النهاية، بل ينبغي الجزم به في نحو عبارة التذكرة التي قد سمعت الاستدلال فيها في العبارة الثانية على عدم الوجوب بانتفاء الشرط الذي هو السلطان أو نائبه نحو ما سمعته من المعتبر.
بل لعلّ عبارتي الدروس و اللمعة كذلك أيضاً، بقرينة ما في الذكرى من الاعتماد في الجواز زمن الغيبة، على أنّ ذلك- أي السلطان أو نائبه- شرط مع الإمكان لا مطلقاً، بمعنى أنّ الإذن العامّ حينئذٍ موجود، فلا حاجة إلى إذن خاصّ لشخص أو أشخاص بأعيانهم.
بل لعلّ مراد المختلف الردّ على ابن إدريس- حيث ادّعى الحرمة لانتفاء الشرط الذي هو السلطان أو نائبه- و لو بالإيجاب الجزئي، خصوصاً مع ملاحظة كلامه في باقي كتبه و عدم تعرّضه لاشتراط الفقيه في الجواز، بل جعل المدار كغيره من الأصحاب على إمكان الاجتماع و الخطبتين، بل عنونوا المسألة بذلك، بل قد سمعت عبارة الخلاف المصرّحة بالإذن لأهل السواد، و ما في الغنية قد عرفت الحال فيه سابقاً، فما أدري أين الإجماع الذي ذكره؟!
و لقد أجاد ثاني الشهيدين في رسالته المصنوعة في المسألة في شدّة الإنكار عليه في هذه الدعوى ( [٣])، بل ربّما وقع منه سوء أدب معه، بل ظاهره أو صريحه الإجماع على خلاف الدعوى المزبورة، و هو في محلّه، كما أنّه يمكن منع ما ادّعاه من الإجماع على نفي العينيّة عليه بعد فرض أنّه من النوّاب فيها؛ ضرورة أنّ الأصحاب نفوها لعدم النائب فيها لا أنّه مع وجوده لا تجب، فرقاً بين زمن الظهور و الغيبة.
و من هنا كان خيرة المحدّث المتبحّر الشيخ حسين بن عصفور في رسالته وجوبها عيناً عليه، و ظاهرها الحرمة على غيره، قال: «و القول بالتخيير له كما وقع لمتأخّري أصحابنا دون زمن حضورهم من التحكّمات الباردة».
و هو كذلك، إلّا أنّ ما ذهب إليه أيضاً مثله في البرودة:
١- لما عرفت فيما تقدّم سابقاً ممّا يدلّ على نفيها عيناً و ثبوتها تخييراً، من غير فرق بين الفقيه و غيره في ذلك.
٢- بل يمكن دعوى إجماع من لم يحرّم- عدا من عرفت- عليه، فلاحظ و تأمّل، و اللّٰه أعلم.
[١] في المصدر: «الحلبي» و هو الموافق لذيل العبارة.
[٢] كشف اللثام ٤: ٢٣١- ٢٣٢.
[٣] صلاة الجمعة (رسائل الشهيد الثاني) ١: ٢٣١.