جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٩ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
كما أنّه لا يجوز له الانفراد اختياراً قبل فراغ الإمام [١].
نعم [القول] [٢] من الجواز لعذر لا يخلو من وجه [٣].
[حكم الجمعة في زمن الغيبة
]: (ثمّ الجمعة لا تجب) أو لا تصحّ (إلّا بشروط):
(الأوّل: السلطان العادل أو من نصبه) بالخصوص لها خاصّة أو مع غيرها من مناصبه، فبدونهما تسقط عيناً أو مشروعيّة على اختلاف القولين المشتركين في عدم وجوب عقدها حينئذٍ عيناً [٤].
-
(١) لاشتراط الجماعة، و إن استشكله في المحكي عن نهاية الإحكام ( [١]).
(٢) [كما] حكي عنها أيضاً ( [١]).
(٣) لما ستسمعه في انفراد المزاحم في سجود الاولى.
(٤) بلا خلاف أجده بين الأساطين من علماء المؤمنين، بل المسلمين عدا الشافعي ( [٣]) فلم يعتبرهما، بل هو من ضروريّات فقه الإماميّة إن لم يكن مذهبهم، بل يعرفه المخالف لهم منهم- كما نسبه جماعة منهم إليهم على ما قيل- فضلًا عن المؤالف.
قال في الخلاف: «من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من يأمره الإمام بذلك، من قاضٍ أو أمير و نحو ذلك، و متى اقيمت بغير أمره لم تصحّ- إلى أن قال:- «فإن قيل: أ ليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم أنّه يجوز لأهل القرايا و السواد و المؤمنين إذا اجتمعوا العدد الّذين تنعقد بهم أن يصلّوا الجمعة؟! قلنا: ذلك مأذون فيه مرغّب فيه، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلّي بهم. و أيضاً عليه إجماع الفرقة، فإنّهم لا يختلفون أنّ من شرط الجمعة الإمام أو من أمره، و روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «تجب الجمعة على سبعة» ( [٤])- إلى آخر الخبر الآتي- و أيضاً فإنّه إجماع، فإنّه من عهد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى وقتنا هذا ما أقام الجمعة إلّا الخلفاء و الامراء و من ولي الصلاة، فعلم أنّ ذلك من إجماع أهل الأعصار، و لو انعقدت بالرعيّة لصلّوها كذلك» ( [٥]). و هي كما ترى صريحة في نفي العينيّة بدونهما، فلا يضرّ احتمالها الوجوب التخييري أو توقّف المشروعيّة على ذلك، و إن كان الظاهر إرادته الأوّل؛ لأنّ مثله يعبّر عنه بالجواز، و لأنّه الظاهر من باقي كتبه.
ففي المحكيّ عن مبسوطه أنّه اشترط في أوّل الباب السلطان العادل أو من يأمره، ثمّ قال بعد ذلك: «و لا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان الغيبة ( [٦]) بحيث لا ضرر عليهم فيصلّون بخطبتين، فإن لم يتمكّنوا من الخطبة صلّوا جماعة ظهراً أربع ركعات» ( [٧]).
و في نهايته باب الجمعة و أحكامها: «الاجتماع في صلاة الجماعة ( [٨]) فريضة إذا حصلت شرائطه، و من شرائطه أن يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للصلاة بالناس» ( [٩]) إلى أن قال في آخر الباب: «و لا بأس أن
[١] نهاية الإحكام ٢: ١٨.
[٣] الوجيز ١: ٦٢.
[٤] يأتي في ص ١٢٨.
[٥] الخلاف ١: ٦٢٦.
[٦] في المصدر: «التقيّة».
[٧] المبسوط ١: ١٥١.
[٨] في المصدر: «الجمعة».
[٩] النهاية: ١٠٣.