جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٧ - ما يدرك به المأموم صلاة الجمعة
على إرادة نفي حقيقتها التي هي الركعتان مع ما ناب عن الأخيرتين، فمن لم يدركهما لم يدرك الجمعة حقيقة و إن أجزأه ما أدركه.
بل لعلّ هذا معنى سائر الأخبار، فلا إشكال حينئذٍ في إدراك الجمعة بذلك.
(و كذا لو أدرك الإمام راكعاً في الثانية على قولٍ) [١].
-
(١) مشهور بين الأصحاب شهرةً عظيمة نقلًا ( [١]) و تحصيلًا، بل في الخلاف الإجماع عليه ( [٢])، بل فيه و المحكيّ عن المنتهى الإجماع أيضاً على أنّه يستحبّ للإمام إذا أحسّ بداخل أن يطيل ركوعه حتى يلحق به ( [٣]). مضافاً إلى النصوص ( [٤]) المستفيضة في ذلك، منضمّة إلى النصوص ( [٥]) المستفيضة جدّاً في إدراك الركعة و الصلاة بإدراك الإمام راكعاً: أي يشاركه في الركوع. فهي حينئذٍ- منضمّة إلى ما تقدّم ممّا دلّ على إدراك الجمعة بإدراك الركعة- كافية في إثبات المطلوب، بل لا بأس حينئذٍ على الحلّي في دعوى تواتر الأخبار بذلك في المحكيّ عن سرائره ( [٦]). كما أنّه لا بأس على مدّعي الإجماع في المقام؛ إذ لم يحك الخلاف فيه إلّا عن المفيد في المقنعة ( [٧]) و الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار و القاضي ( [٨]). مع أنّي لم أجده فيما حضرني من نسخة المقنعة، بل في مفتاح الكرامة: أنّه «ليس له فيما حضرني من نسخها عين و لا أثر، و كأنّهم توهّموه من عبارة التهذيب، و من لحظه عرف أنّ ما توهّموه منه من كلام الشيخ لا من كلام المفيد، و إلّا لقال الشيخ: قال الشيخ» ( [٩]). قلت:
أ- بل يؤيّده حصر الخلاف في ذلك في الشيخ في المحكيّ عن السرائر ( [١٠]) و غيره.
ب- بل عن مجمع البرهان: «أنّ الشيخ في بحث تطويل الإمام في الركوع ليلحق المأموم قد عدل عن ذلك، فلا مخالف في المسألة ( [١١]).
قلت: قال في المحكي عن تهذيبه بعد ذكر الأخبار الدالّة على الجواز و المنع: «إنّ الإمام إذا صلّى بقوم فركع و دخل أقوام فليطل الركوع حتى يلحق الناس الصلاة، و مقدار ذلك أن يكون ضِعفي ركوعه» ( [١٢])، و استدلّ عليه برواية جابر ( [١٣])، مضافاً إلى ما سمعته منه في الخلاف المتأخّر تصنيفه عن التهذيب. بل عن الراوندي في الرائع أنّه قال: «كلام الشيخ في النهاية: من أدرك تكبيرة الركوع فقد أدرك الركعة لا يدلّ على الخلاف على ما ظنّه بعض الناس، فإنّه دليل الخطاب، و هو فاسد» ( [١٤]).
و إن كان فيه ما فيه، كما أوضحناه في بحث الجماعة.
و كيف كان فلا ريب في ضعفه و إن كان تشهد له جملة من النصوص، حتى أنّه لها نفى بُعده عن الصواب في المحكي عن التذكرة و النهاية، و تردّد فيه في المحكيّ عن كشف الرموز ( [١٥])، بل لعلّه ظاهر تنكير القول في المتن.
لكن قد أوضحنا في الجماعة قصورها عن المقاومة، كما أوضحنا هناك جملة من المباحث المذكورة في المقام التي منها قول المصنّف و غيره هنا، بل في المحكيّ عن المنتهى الإجماع عليه ( [١٦]).
[١] المسالك ١: ٢٣٥.
[٢] الخلاف ١: ٦٢٣.
[٣] المنتهى ٦: ٢٨٦.
[٤] انظر الوسائل ٧: ٣٤٥، ب ٢٦ من صلاة الجمعة.
[٥] انظر الوسائل ٨: ٣٨٢، ب ٤٥ من صلاة الجماعة.
[٦] السرائر ١: ٢٨٥.
[٧] حكاه في الذخيرة: ٣١١.
[٨] النهاية: ١١٤. التهذيب ٣: ٤٤، ذيل الحديث ١٥٣. الاستبصار ١: ٤٣٥، ذيل الحديث ١٦٨٠. المهذّب ١: ١٠٣.
[٩] مفتاح الكرامة ٣: ١٢٨.
[١٠] السرائر ١: ٢٨٥.
[١١] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٣٦٨.
[١٢] التهذيب ٣: ٤٨، ذيل الحديث ١٦٦.
[١٣] الوسائل ٨: ٣٩٤، ب ٥٠ من صلاة الجماعة، ح ١.
[١٤] نقله في المختلف ٣: ٨١.
[١٥] كشف الرموز ١: ١٧٠.
[١٦] المنتهى ٦: ٢٤٨.