جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٤ - عدم اتساع الوقت للخطبة و ركعتين
بالتعجيل متّجه إذا لم تتمّ الجمعة]. أمّا إذا اجتمعت ففي الاجتزاء بها حينئذٍ وجهان، أقواهما العدم.
و الظاهر عدم الفرق في الرجاء المزبور بين ظنّ الإدراك و احتماله [١].
(و) كيف كان ف(- لو تيقّن) المكلّف بالجمعة (أنّ الوقت يتّسع ل)- أقلّ الواجب من (الخطبة و ركعتين خفيفتين وجبت الجمعة) [٢]. [و كذا فيما لو شكّ في الإدراك و عدمه]. نعم قد يشكل [٣] فيما لو شكّ في سعة المقدار المعلوم من الوقت للفعل و عدمه، و إن كان يقوى أنّ له الدخول في العمل مع احتمال السعة [٤]، فيدخل حينئذٍ في العمل، فإن طابق امتثل، و إن قصر انتقل إلى الظهر مثلًا، و إن شكّ فالأقوى عدم الامتثال.
بل قد يقال بذلك أيضاً في ابتداء التكليف لصغر أو جنون أو نحوهما [٥].
[عدم اتساع الوقت للخطبة و ركعتين
]: أمّا لو شكّ في بقاء سعة الوقت فالأقوى [سعة الوقت] [٦]، و الاجتزاء بما يقع منه إذا لم يظهر وقوعه في خارج الوقت [٧]. لكن في المتن: (و إن تيقّن أو غلب على ظنّه أنّ الوقت لا يتّسع لذلك فقد فاتت الجمعة و يصلّي-
(١) لعدم ما يدلّ هنا على اعتبار الظنّ، و حديث تعبّد المرء بظنّه لا جابر له هنا. لكن في جامع المقاصد قبل الفرع المزبور: أنّه «لو ظنّ إدراكها فصلّى الظهر ثمّ تبيّن أنّه في وقت فعل الظهر لم يكن بحيث يدرك الجمعة وجب إعادة الظهر أيضاً؛ لكونه حينئذٍ متعبّداً بظنّه، فكان المتعيّن عليه فعل الجمعة على حسب ظنّه، و لو ظنّ عدم الإدراك ففي جواز المبادرة إلى الظهر بمجرّد الظنّ تردّد: ينشأ من التعبّد بالظن، و أصالة البقاء» ( [١]). و هو كما ترى، و الأمر سهل.
(٢) بلا خلاف و لا إشكال؛ ضرورة عدم اعتبار المسنون و نحوه. بل في جامع المقاصد: «ينبغي الوجوب فيما لو شكّ في الإدراك و عدمه؛ لأصالة بقاء الوقت، و استصحاب وجوب الفعل» ( [١]).
و أشكله في المدارك: بأنّ الواجب الموقّت يعتبر وقوعه في الوقت، فمع الشكّ فيه لا يحصل يقين البراءة بالفعل، و الاستصحاب هنا إنّما يفيد ظنّ البقاء، و هو غير كاف في ذلك ( [٣]).
قلت: لا إشكال في الاكتفاء به بناءً على حجّيّته.
(٣) [للإشكال في] جريانه [/ الاستصحاب]
(٤) ١- لإطلاق الأدلّة. ٢- و استصحاب بقاء الخطاب الذي لا يقطعه إلّا العلم بالقصور. و السعة لو سلّم أنّها شرط فهي شرط للصحّة واقعاً لا العلم بها سابقاً على العمل.
(٥) لكن لا لاستصحاب الخطاب، بل لإطلاق الأمر بالفعل الذي لا يقيّده ما دلّ على التوقيت بعد تنزيله على إرادة بيان صحّة الفعل فيه، لا بيان شرطيّة التكليف به حتى يكون الشكّ فيه شكّاً في الخطاب، فتأمّل جيّداً.
(٦) [ل]- جريان الاستصحاب.
(٧) و ربّما يشير إلى بعض ما ذكرنا ما في الدروس و عن الموجز: أنّه «يجب الدخول فيها إذا علم أو ظنّ أو شكّ في سعة الوقت» ( [٤]). و عن الميسيّة: أنّه «يجب الشروع متى احتمل ذلك، فإن طابق صحّت، و إلّا فلا» ( [٥])، فتأمّل جيّداً.
[١] جامع المقاصد ٢: ٣٦٨- ٣٦٩، ٣٦٩.
[٣] المدارك ٤: ١٦.
[٤] الدروس ١: ١٨٨. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٨٨.
[٥] نقله عنها في مفتاح الكرامة ٣: ٥٤.