جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٢ - لو خرج وقت الجمعة و هو متلبّس فيها
[لو خرج وقت الجمعة و هو متلبّس فيها
]: (و لو خرج الوقت و هو) متلبّس (فيها أتمّ)- ها (جمعة) [١].
[و الظاهر اشتراط ذلك بادراك الركعة كغيرها من الفرائض].
نعم قد يقال بعدم إجزاء الركعة لو كان ذلك ابتداء الوجوب، بناءً على اشتراط التمكّن من تمام الواجب- أجزاءً و شروطاً- في ابتداء الوجوب، كما تقدّم البحث في ذلك في الصغر و الحيض و غيرهما من موانع التكليف إذا ارتفعت و لم يبق من الوقت إلّا مقدار ركعة، فلاحظ و تأمّل. و لا فرق في الحكم المزبور [٢] أي (إماماً كان أو مأموماً) انفرد بانفضاض المأمومين أو سبق الإمام أو لا. و سيأتي التعرّض لذلك في الجملة فيما يأتي.
-
(١) كما صرّح به جماعة، بل نسبه في البيان إلى كثير ( [١])، و المحكي عن الذخيرة إلى الشيخ و جماعة ( [٢])، بل في المحكي عن نهاية الإحكام: «صحّت الجمعة عندنا» ( [٣])، بل قيل: إنّ الإجماع ظاهر كشف الحقّ ( [٤]).
و ظاهر الجميع ما هو صريح القواعد و المحكيّ عن نهاية الإحكام و الألفيّة و موضع من التذكرة من عدم الفرق في ذلك بين الركعة و غيرها ( [٥])، فيكفي حينئذٍ في إتمامها جمعة التلبّس فيها في الوقت و لو بتكبيرة، و لعلّه كما في كشف اللثام:
«لأنّها استجمعت الشرائط و انعقدت جمعة بلا خلاف، فوجب إتمامها للنهي عن إبطال العمل ( [٦])، و صحّت جمعة، كما إذا انفضت الجماعة في الأثناء» ( [٧]). و فيه: أنّ التكليف بفعل موقت يستدعي زماناً يسعه؛ لامتناع التكليف بالمحال، و لا يشرع فعله في خارجه إلّا أن يثبت من الشارع شرعيّة فعله خارج الوقت. و من ثمّ ذهب جماعة إلى اشتراط ذلك بإدراك الركعة، بل في جامع المقاصد نسبته إلى المعظم ( [٨])، كما عن الجعفريّة و إرشادها نسبته إلى المشهور ( [٩])، و في الذكرى و غيرها: أنّه المناسب لُاصول مذهبنا ( [١٠]). قلت: أوّل من صرّح بذلك الفاضل في بعض كتبه ( [١١])، و تبعه من تأخّر عنه؛ لعموم «من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كلّه»، و خصوص «من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الجمعة» في وجه، فالجمعة حينئذٍ كغيرها من الفرائض في ذلك؛ لعدم دليل يخصّها من بينها. فالقول بالإدراك و لو بالتلبّس بالتكبير- كالقول بإبطالها مطلقاً و إن أدرك ركعة كما حكاه في الذكرى عن بعضهم لا شاهد له، بل هو خلاف ذلك العموم.
(٢) [كما] في المتن و غيره.
[١] البيان: ١٨٧.
[٢] الذخيرة: ٢٩٨.
[٣] نهاية الإحكام ٢: ١١.
[٤] نهج الحق و كشف الصدق: ٤٤٧.
[٥] القواعد ١: ٢٨٣. نهاية الإحكام ٢: ١١. الألفيّة و النفليّة: ٧٣. التذكرة ٤: ١٠.
[٦] محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): ٣٣.
[٧] كشف اللثام ٤: ١٩٨.
[٨] جامع المقاصد ٢: ٣٧١.
[٩] الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ١٣٠. نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٥٣.
[١٠] الذكرى ٤: ١٣٣.
[١١] القواعد ١: ٢٨٣. نهاية الإحكام ٢: ١١.