تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٤٩ - وباء في النجف
من غزيّة [١] ، و ممّن انطوى على تلك النيّة. اللّهمّ ارزقنا صبر الشاكرين لك و عمل الخائفين منك، و اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، و أفرغ علينا صبرا و توفّنا مسلمين.
فكتب لي فريد الزمان و أديب العصر و الأوان، العالم اللبيب و الأخ الحبيب، الشيخ محسن نجل الشيخ محمد آل الشيخ خضر كتابا صدّره بهذه الأبيات:
سقيا لأكناف الغري فإنّها # نعم المقيل لمن أراد مقيلا
و أنا الفداء لحضرة القدس التي # عكف الوصي بها فعادت غيلا
حامي النزيل و لست أعرف منزلا # أحمى و أمنع من حماه نزيلا
و بنفسي الحي المقيم ببابه # إذ كان ظلاّ للإله ظليلا
الثابتين و قد تزايل غيرهم # فهم الجبال الشم جيلا جيلا
ثبتوا كما ثبت الألى من قبلهم # كرما فساجلت الفروع أصولا [٢]
و في هذا الوباء يقول السيّد إبراهيم بحر العلوم المتوفى سنة ١٣١٩ هـ من قصيدة له يندب فيها أمير المؤمنين عليه السّلام، و فيها تصوير لحالة الناس في تلك الأيام:
أبا السبطين أنت لها مجير # إذا ما حادث الأيام جارا
بقرب حماك قد أنزلت رحلي # و إنّك أمنع الثقلين جارا
لقد حلّ الوباء بنا و أضحى # يشنّ على بنيك له غوارا
عجبت لمن تطول له حياة # و يشكو فيه آجالا قصارا
فكم من ذي حجى ناء حجاه # به و موقّر هتك الوقارا
فما للناس قد دهيت بهول # كأنّ الناس من دهش سكارا
أتيح لنا بداهية نآد # تضرّم منه في الآفاق نارا
[١] غزيّة: قبيلة الشاعر الجاهلي دريد بن الصمّة، و أراد به قوله:
و هل أنا إلاّ من غزيّة إن غوت # غويت و إن ترشد غزيّة أرشد
[٢] البابليّات: ١٩-٢٠.