تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٩٥ - عمران بن شاهين الخفاجي
فقوي بهم، فلمّا استفحل أمره و اشتدّت شوكته، اتّخذ له معاقل على التلال التي بالبطيحة و غلب على تلك النواحي و استولى عليها في سنة ٣٣٨ هـ، في أيام معزّ الدولة. فأرسل إلى قتاله معزّ الدولة العسكر مرّة ثم أخرى فلم يظفر به. و مات معزّ الدولة و عسكره محاصر عمران بن شاهين، و تولّى بختيار فأمر العسكر بالعود إلى بغداد فعادوا، ثمّ جرى بين بختيار و بين عمران عدّة حروب فلم يظفر منه بشيء و مات في مملكته سنة ٣٦٩ هـ في المحرم فجأة حتف أنفه، و كانت مدّة ولايته من حين ابتداء أمره قريب أربعين عاما، و لمّا مات تولّى مكانه على البطيحة ابنه الحسن بن عمران بن شاهين. [١]
و روى السيّد ابن طاووس: أنّ عمران بن شاهين من أمراء العراق عصى على عضد الدولة فطلبه حثيثا فهرب منه إلى المشهد متخفّيا، فرأى أمير المؤمنين عليه السّلام في منامه و هو يقول: "إنّ في غد يأتي فناخسرو-و هو عضد الدولة-إلى هنا فيخرجون من كان في هذا المقام فتقف أنت ههنا-و أشار إلى زاوية من القبّة-فإنّهم لا يرونك فسيدخل و يزور و يصلّي و يبتهل بالدعاء و القسم بمحمد و آله أن يظفر بك فادن منه و قل له: أيّها الملك من هذا الذي ألححت بالقسم بمحمد و آله أن يظفرك به؟ فسيقول: رجل شقّ عصاي و نازعني في ملكي و سلطاني، فقل له: ما لمن يظفرك به؟ فيقول: أن حتم عليّ بالعفو عنه، فأعلمه بنفسك فإنّك تجد منه ما تريد".
فكان كما قال عليه السّلام، فقال له: أنا عمران بن شاهين، قال: من أوقفك ههنا؟. قال له: هذا مولانا، قال في منامي: غدا يحضر فناخسرو إلى ههنا و أعاد عليه القول، فقال له: بحقّه قال لك اسمي فناخسرو، قلت: أي و حقّه، فقال عضد الدولة: ما عرف أحد أنّ اسمي فناخسرو إلاّ أمّي و القابلة و أنا، ثم خلع عليه خلع الوزارة و طلع من بين يديه
[١] المختصر في أخبار البشر: ٤/١٠.