تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٥ - سنة ١٣٣ هـ-٧٥٠ م وضع أوّل صندوق لمرقد أمير المؤمنين عليه السلام
و تحديد موضعه، فقد ذهب المحذور الذي من أجله اخفي القبر الشريف بانتهاء دولة الأمويين و ضعف نشاط الخوارج، فكان منه عليه السّلام أن دلّهم على القبر الشريف.
سنة ١٣٣ هـ-٧٥٠ م وضع أوّل صندوق لمرقد أمير المؤمنين عليه السلام
في هذه السنة وضع والي الكوفة داود بن علي العباسي [١] أوّل صندوق على قبر أمير المؤمنين عليه السّلام، بعد محاولة نبش القبر و فشله في ذلك. و كان وضع الصندوق على القبر الشريف بمرأى من العباسيين، و لكنّهم غير معيرين له الإهتمام البالغ حيث كانوا مشغولين بتوطيد سلطانهم و مطاردة الأمويّين في كلّ مكان.
رأى أمير الكوفة داود بن علي العباسي إقبال الناس على موضع القبر الشريف و تهافتهم عليه، فأرسل الفعلة و غلام حبشيّ اسمه الجمل لينبش موضع القبر الشريف، و بعد ظهور كرامة باهرة عند حفر مقدار من القبر-كما ستأتي القصّة-أمر داود العباسي بطمّ موضع الحفر، و عمل صندوقا على القبر الشريف.
و بقي هذا الصندوق ماثلا أمام النظّار و الزائرين برهة. و لمّا تبدّلت نياب العبّاسيين و قلبوا ظهر المجن للعلويين هجر القبر الشريف، فعفي أثر ذلك الصندوق و انطمس رسمه لإهماله و عدم تعاهده خوفا من السلطة العبّاسية القاسية، و لم يزر القبر الشريف أحد إلاّ خفية، أو في ظلام الليل، فمكث على هذا الحال عشرات السنين لا يزوره زائر، و لا يطرقه طارق.
[١] أبو سليمان داود بن علي بن عبد اللّه العباسي، عمّ عبد اللّه السفّاح. كان بالحميمة من أرض الشراة بالأردن، و تولّى إمارة الكوفة من قبل السفّاح، ثمّ عزله عنها و ولاّه المدينة و مكّة و اليمامة و الطائف. و كان خطيبا فصيحا من كبار القائمين بالثورة على الأمويين، ولد عام ٨١ هـ و توفي عام ١٣٣ هـ.