تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٢٢ - سنة ١٢٨٧ هـ-١٨٧٠ م شاه إيران يزور النجف
الشيخ الأكبر كاشف الغطاء، و سبطه الشيخ راضي. و لمّا أخرجوا الصناديق وجدوها مشدودة بأسلاك و شرايط و مختومة بخاتم الشيخ موسى كاشف الغطاء، فقبله الشاه و أمر بالإحتفاظ به كأثر تاريخي و قطعوا الأسلاك ممّا دونه. و كان الحاضرون من الخدمة السادن الجليل السيّد جواد الكليدار، و نائبه السيّد محسن الرفيعي، و رئيس الخدمة الحاج جواد شعبان، و السيّد جعفر الخرسان. و بعد استقصاء النظر فيها أعادوها كما كانت. [١]
و انصرف الشاه خارجا من النجف في اليوم التاسع عشر من شهر رمضان، و ورد كربلاء في اليوم العشرين منه. و أرّخ الشعراء زيارته إلى العتبات المقدّسة، منهم الميرزا محمد الهمداني صاحب"فصوص اليواقيت في التواريخ المنظومة"قائلا:
ملك الفرس ناصر الدين لمّا # قد سعى محرما إلى العتبات
برجال أعزّة و جنود # خافقات الأعلام و الرايات
و نساء ما أبرزت قطّ يوما # من خدور و خرّد خفرات
ليزوروا الأطهار من أهل بيت الـ # مصطفى بالعراق و الطاهرات
و يجوزوا سعادة الدين و الدنيا # و ينالوا شرائف الدرجات
مخلص الحب في الولاء مليك # مثله ما أتى و لا هو آت
[١] عن رسالة موجزة كتبها سماحة الإمام الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء حول تاريخ النجف الأشرف.
ثمّ قال الشيخ كاشف الغطاء: و بقيت-هذه الخزانة-في حقيبة الكتمان و تحت أستار الخفاء، ما مسّها بشر، و ما رمقها بصر مدّة سبعة و ستين سنة إلى سنة ١٣٥٤ هـ حيث فتحت في أوائل رجب و بإشراف معالي متصرّف كربلاء صالح جبر، و السادن السيّد عباس و جماعة من الخدمة و المأمورين و غيرهم، فوجدوها مختومة بخاتم مدحت باشا، و مشير الدولة، و أحمد كمال، مضافا إلى خاتم الشيخ موسى لم يفقد منها شيء، و الظاهر أنّهم احتفظوا بتلك الخواتم، و زاد المتصرّف في المحافظة عليها بوضعها في صناديق حديدية و سلاسل مبرمة، ثمّ أعادوها في محلّها و بنوا عليها و أخفوا أثرها.