تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٩٤ - سنة ١٢٧٥ هـ-١٨٥٨ م كرامة للمرقد المطهّر
على أثرها. و قد نظمت هذه الكرامة من قبل شعراء ذلك العصر كالشيخ أحمد بن حسن بن علي قفطان، المتوفى سنة ١٢٩٣ هـ، بقوله:
و كرامات علي حيدره # ظاهرات عند أهل التبصره
كم و كم مرّت على أسلافنا # و لنا أخرى بدت مبتكره
ناصبيّ رام أن يدخل في # نعله للروضة المزدهره
صاحب الروضة أرّخ (أسد # قبل أن يدخلها قد سطره)
و عليكم صلوات اللّه ما # ذكرت أيّامكم يا خيره
عبدكم أصبح يرجو فضلكم # يوم يأتي بالذنوب الموقره
فاشفعوا في وزره يا سادتي # أنتم عند الإله الوزره [١]
و قال الشيخ عبد الحسين بن أحمد بن حسين شكر، المتوفى سنة ١٢٨٥ هـ:
و رجس زنيم رام يوطأ نعله # على قدس أرض بل على حضرة القدس
و همّ بأن يعلو على عرش قادر # بقدرته قد قوّم العرش و الكرسي
أراد استراق السمع من ملأ غدت # به الرسل حرّاسا و لم يخش من بأس
فخرّ شهاب من سماء لرجمه # فأحرق شيطانا على صورة الإنس
ألم يدر أنّ فيه الملائك خضّعا # و من خيفة قامت صفوفا بلا همس
و إنّ به أوحى لموسى إلهه # بأن قبل خلع النعل يخلع للنفس
فللّه من أرض سمت قبّة السما # و عاقت علا العيوق [٢] حتى عن المس
أضاء لنا في عالم النور نورها # فنور بلا بدر وضوء بلا شمس [٣]
[١] شعراء الغري: ١/١٨٦.
[٢] العيوق: كوكب يطلع مع الثريا فيقال له عيوق الثريا. و تعرف به القبلة، و ذلك أنّك إذا جعلته خلف ظهرك في وقت طلوعه فقد استقبلت قبلة العراق. و به ضرب المثل: "أبعد من العيوق". (جمهرة الأمثال: ١/٢٣٨)
[٣] شعراء الغري: ٥/١٣٤.