تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٩٢ - سنة ١٢٧٤ هـ-١٨٥٧ م التجنيد في النجف
و في أيام التجنيد الإجباري نظم شاعر أهل البيت عليهم السّلام السيّد حيدر بن سليمان الحلّي النجفي المتوفى سنة ١٣٠٤ هـ قصيدة يندب فيها الإمام المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف، قال:
يا غمرة من لنا بمعبرها # موارد الموت دون مصدرها
يطفح موج البلا الخطير بها # فيغرق العقل في تصوّرها
و شدّة عندها انتهت عظما # شدائد الدهر مع تكثّرها
ضاقت و لم يأتها مفرجها # فجاشت النفس من تحيّرها
الآن رجس الضلالة استغرق # الأرض فضجّت إلى مطهّرها
و ملّة اللّه غيّرت فغدت # تصرخ للّه من مغيّرها
من مخبري و النفوس عاتبة # ماذا يؤدّي لسان مخبرها
لم صاحب الأمر عن رعيّته # أغضى فغضت بجور أكفرها
ما عذره نصب عينه أخذت # شيعته و هو بين أظهرها
يا غيرة اللّه لا قرار على # ركوب فحشائها و منكرها
سيفك و الضرب إنّ شيعتكم # قد بلغ السيف حزّ منحرها
مات الهدى سيّدي فقم و أمت # شمس ضحاها بليل عيثرها [١]
و اترك منايا العدى بأنفسهم # تكثر في الروع من تعثّرها
لم يشف من هذه الصدور سوى # كسرك صدر القنا بموغرها
و هذه الصحف محو سيفك للأ # عمار منهم أمحى لأسطرها
فالنطف اليوم تشتكي و هي في الأ # رحام منها إلى مصوّرها
فاللّه يا ابن النبي في فئة # ما ذخرت غيركم لمحشرها
ماذا لأعدائها تقول إذا # لم تنجها اليوم من مدمّرها
[١] العيثر و العثير: التراب، و قيل: هو كلّ ما قلبت من تراب أو مدر أو طين بأطراف أصابع رجليك، إذا مشيت لا يرى من القدم أثر غيره، فيقال: ما رأيت له أثرا و لا عيثرا. (لسان العرب: مادة"عثر")