تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٦٢ - هدايا السلطان العثماني للمرقد المطهّر
كان منشأ هذه الخيرية التي توزع وارداتها في كلّ سنة على مستحقّيها في النجف و كربلاء هو أنّ ملوك أودة كانوا قد وضعوا للإستثمار في قروض حكومية مبلغا يقدّر بثلاثة ملايين و نصف المليون پاون إسترليني، ليصرف على أفراد أسرهم و متعلّقيهم، و ظلّ نسل هؤلاء يتقاضون ربح ذلك المبلغ بالنسبة الأصليّة بحيث يبلغ مجموعه في كلّ سنة شيئا يزيد على أربعة عشر لكّا من الروبيات، و كان البعض من مستحقّي هذا الوقف متعوّدين على توزيع بعض المبالغ في العتبات المقدّسة الموجودة في مكّة و المدينة و كربلاء و النجف الأشرف، و نظرا لأنّ قسما منهم لم يخلّف وريثا أو وصية خاصة في هذا الشأن فقد ظلّ ما يستحقونه يبعث كلّه إلى العتبات المقدّسة المذكورة.
و كان منشأ هذا الوقف أنّ حاكم الهند العام اللورد رامهرست كان قد استقرض مبلغا جسيما من ملك أودة بمناسبة الضائقة الماليّة التي حصلت بنشوب الحرب في بورما سنة ١٨٢٥ م، و كان القرض بقيمة عشرة ملايين روبية، لكنّ ملك أودة اشترط بدلا من تسديده إليه أن تقوم حكومة الهند بصرف الربح المستحق عليه إلى الأبد، بنسبة خمسة بالمئة على جهات خاصة منها بعض الناس و الطبقات في النجف و كربلاء. [١] و ممّن تولّى توزيع أموال هذه الخيرية الشيخ حسن بن الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر المتوفى سنة ١٣٤٥ هـ، و كان كغيره من الأعضاء الموزّعين قد قيل فيه ما قيل و هو تسامح غير مناسب لمقامهم. كما قبض شطرا من خيرية أودة و تولّى توزيعها في النجف الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء المتوفى سنة ١٢٨٩ هـ. [٢]
هدايا السلطان العثماني للمرقد المطهّر
و في هذه السنة أرسل السلطان عبد المجيد العثماني شمعدانين مع بردة إلى ضريح أمير المؤمنين عليه السّلام، و مثلهن إلى ضريح الإمام الحسين عليه السّلام، و قد جاء بهن إلى
[١] موسوعة العتبات المقدّسة: ١/٢١٤-٢١٧.
[٢] معارف الرجال: ١/٢٤٨. ٣/٩٦.