تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٣٨ - موقف السيّد القزويني من الوباء و وفاته
ذكرهم في الأقطار، و كان رحمه اللّه هو القائم بتجهيز الجميع و قد نافوا على أربعين ألف.
و كان رحمه اللّه يجيء أوّل الصبح إلى الحضرة الشريفة العلوية و يزور زيارة مخفّفة، ثمّ يخرج و يقعد في إيوان الحجرة المتّصلة بالباب الشرقي على يمين الداخل إلى الصحن الشريف، فيجتمع عنده الذين عيّن كلّ طائفة منهم لأمر من أمور التجهيز، فمنهم لرفع الجنائز و منهم للتغسيل، و منهم للدفن، و منهم للطواف بهم، و غير ذلك، فيرسلهم إلى مشاغلهم، و عيّن نفسه الشريفة للصلاة على جميعهم. و كان في أوّل مجيئه قد اصطفّ الأموات بين يديه ما بين عشرين إلى ثلاثين-و قد بلغ عددهم في يوم واحد للصلاة إلى ألف-كلّ على الترتيب المقرّر في الشرع من غير إخلال بمستحب و أدب فيه و لأي أمور التجهيز، فيصلّي عليهم صلاة واحدة، فيؤتى بطائفة أخرى حين الصلاة، فإذا فرغ منها و رفعت الجنائز وضعت مكانها الأخرى، و هكذا.
و هو واقف على قدميه إلى الزوال. و إذا شاهد من أحد الفتور في رفع جنازة بعد الصلاة وضع عباءه على كتفه و شالها بنفسه وحدها و يأتي بها إلى الإيوان الشريف.
فإذا حان الزوال دخل الحجرة ليتغدّى فينوب عنه-في هذه المدّة القليلة-للصلاة السيّد الصالح السيد علي العاملي، ثمّ يخرج مشتغلا بالصلاة إلى الغروب لا يفتر عن دقيقة، فإذا ذهب النهار طاف في أطراف الصحن و جاس خلال الحجرات لئلا يبقى ميت في الليل غير مدفون.
و في هذه الأيام كان الناس يأتون إليه بالأموال الموصى بها إليه ما لا يحصى كثرة، و كان يصرفها في مواردها بحيث لا يضع حبّة منها في غير محلّها مع ما هو عليه من المشاغل العظيمة، و هذا يحتاج إلى قوّة ربّانية، و تسديدات إلهية، و توفيقات سماوية و فقاهة أحمدية، و همّة علوية، و لا يلقّاها إلاّ ذو حظّ عظيم. [١]
[١] خاتمة مستدرك الوسائل: ٢/١٣١.