تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤١٦ - سنة ١٢٣١ هـ-١٨١٥ م حوادث الشمرت و الزقرت و محنة العلماء
الحقير من جملتهم تصديقا لما رآه في عالم الطيف قبل هذه الواقعة بعدّة سنين من أنّه راية ليزيد و راية للحسين عليه السّلام اقتتلتا فنصر الحقير راية الحسين عليه السّلام التي رآها في ذلك العام على نحو ما رآها في اليقظة، فقلت لهم: قوموا إلى الدعاء و الذي لا يعبأ الربّ بكم لولاه، فقمنا إلى مرقد المرحوم الشيخ جعفر فدعونا عنده في ليلة القدر التي فيها يفرق كلّ أمر حكيم ببعض الأدعية المشتملة على الإستغاثة بمن جعلت فداهم، إلاّ و شممنا رائحة الإجابة، فما مضت ساعات إلاّ و بلغنا خروج الزقرت الذي كان مأيوسا منه، فسرّ العسكر بذلك سرورا عظيما و ظنّوا أنّ ذلك من أهل العلم، و أنّهم لو تعرّضوا لهم بسوء لعاد الأمر على ما كان، فأمهلوهم في الأيام التي اشتغلوا بها في هدم دور الزقرت و نهب ما بقي فيها من الأموال إلى أن انكسرت شوكة غضبهم، بعد أن دعاهم الشيخ علي بن الشيخ جعفر-بعد إطلاقهم له-إلى دار الضيافة و لكن بقوا يتوعّدون منهم الحقير الذي لهج بفعله لسان رئيس العسكر و كثير من أتباعه كفعل العالم العامل الشيخ إبراهيم الجزائري الذي بذل الجهد في نصرة الراية المنسوبة إلى الحسين عليه السّلام بسيفه و لسانه حتى أدخل الرعب إلى الراية المنسوبة إلى يزيد حيث إنّه كان يجمع عليهم من التفك و يضربهم به دفعة على وجه ترتعد منه فرائص العسكر، و يظنّون أنّهم قد أخذوا من كلّ مكان، و اختفينا عنهم أياما قلائل إلى أن ظهرت لأمير المؤمنين عليه السّلام المعجزات التي يتبع بعضها بعضا، فتفرّق العسكر و هربوا جميعا من البلاد على وجه لا يكاد يلحق آخرهم أوّلهم، و قبض على الحاكم و انهزم رئيس الشمرت و من تبعه عند مواجهتم والي العراق في طلب الجائزة، و حدث الحادث الذي كادت أن تميد الزوراء بخروج كثير من رؤساء الدولة مدّعيا مقدمهم الوزارة لنفسه. هذا تمام كلامه، و الحادث في الزوراء هو خروج الوالي داود باشا عن طاعة الدولة. [١]
[١] أعيان الشيعة: ٢٩/٢٥٥-٢٥٨.