تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤١٥ - سنة ١٢٣١ هـ-١٨١٥ م حوادث الشمرت و الزقرت و محنة العلماء
و بلغت إلى حدّ قد التقت حلقتا البطان فتفرّق الناس في الأمصار و منهم من تحوّل من مكان إلى مكان لا سيما العلماء، فرجّح كثير منهم الفرار إلى محلّة الشمرت (المشراق) الذين يعلنون بسبّ شيخ الطائفة و عمادها المطهّر الشيخ جعفر قدّس اللّه نفسه، و يريدون بأولاده و بمن معهم من العلماء الأعلام سوء زعما منهم أنّه و ولده هم المقوّمون لجماعة الزقرت، على نحو ما زعمه الخوارج في علي عليه السّلام يوم الصلح المقهور عليه، استنادا في الترجيح المزبور إلى أمور قد لا تكون عذرا لبعضهم منها مخافة الفتك من العساكر التركية التي توجّهت من والي بغداد العثماني لنصرة الشمرت، فأعلموهم ما هم عليه من بغض أولاد الشيخ المرحوم و من معه في محلّة العمارة، و أنّهم هم الذين قتلوا من قتل من العسكر و نحو ذلك من الزور و البهتان و رشوهم أيضا، فأمر القائد عساكره بقتال من تخلّف من أهل العلم في المحلّة المذكورة على وجه لا يرقبون فيهم إلاّ و لا ذمّة، فتدرّع أهل العلم عند ذلك بدرع اللّه الحصينة، و بما لو لم يتدرعوا به لبقيت و اللّه أعلم واضحة في وجه دين محمد صلّى اللّه عليه و آله إلى يوم القيامة.
و لمّا رأى العسكر منهم ذلك و إنّه لا طاقة لهم بمقابلتهم ندموا على ما فعلوا، و عمدوا إلى إعمال الحيلة و الخديعة، فطلبوا أن يجتمع معهم الشيخ علي بن المرحوم الشيخ جعفر لأنّ أخويه شيخنا و مولانا الشيخ موسى و الشيخ محمد كانا في ذلك الوقت في بلد الكاظمية، فاجتمع في محلّة الشمرت في البيت الذي فيه الحاكم و رؤساء العسكر فقبضوا على الشيخ علي و ابن عمّ له باحتشام، و شرطوا على بقيّة العلماء خروج الزقرت، أو طرد كلّ من في محلّة العمارة من العلماء على وجه تكون طريقا للعساكر الذين يخشى منهم على النفوس المحترمة و الأعراض أشدّ الخوف.
و لو أعطينا الأمان و الأيمان سبعين مرّة ما دامت راية للزقرت الذين لم يرضوا بكلا الطريقين منصوبة، فتفاقم الأمر و اضطرب الناس اضطرابا شديدا، و هرب كلّ من بقي مع أولاد الشيخ الصغار بعد القبض على أخيهم المذكور، و لم يبق إلاّ نفر يسير، كان