تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٩٢ - سنة ١٢٢١ هـ-١٨٠٦ م الشيخ الأكبر و الصلح بين الدولتين
نبأ تباشرت القلوب بذكره # و بذكره نشر الزمان شذاكا
نبأ به جرّ الوليّ ذيوله # مرحا و ساء الفاجر الأفّاكا
و الناس غال في الثناء و شاكر # لهج بمدحك يستزيد علاكا
و أنا الذي جار الجياد بمدحه # عند السباق فبذّ ذاك و ذاكا
كم جدّ غيرك في المسير و أنت في # مهل فما بلغ المجدّ مداكا
مهلا فهذي الغاية القصوى التي # من بعدها أمد فألق عصاكا
هذا و إنّك لو قنعت ببعض ما # اعطيته من سؤدد لكفاكا
لولاك ما عرف السماح و أهله # للطالبين بعصرنا لولاكا
كفّ يفيض إذا انقضى صوب الحيا # يروي محبّك صوبها و عداكا
فعداك محتوم القضا لعداكا # و جزاك ربّ الخلق ما أجزاكا
و بقيت ما بقي الإله حمى إلى # اللاجي و كان حمى الإله حماكا
و اسلم فحاجتنا التي ندعوا بها # ربّ البريّة أن يطيل بقاكا
و عند وقوف الشيخ الأكبر على القصيدة قرّضها، و بعث بالتقريض للسيّد ناظمها، قال:
ته دلالا فأنت أهل لذاكا # و تحكّم فالحكم قد ولاّكا
السلام على المقدّم عندي على الأهل و الأولاد و المفدّى بالطارف و التلاد.
و بعد. يا ولدي قد وصلت القصيدة الغرّاء التي أقرّ لها الشعراء و أذعن لها العلماء و أفحمت البلغاء، إلاّ أنّك ألزمت بسببها بحقوق كثيرة، منها: أزريت بالشعر و الشعراء، و منها: أنّك أهديت الغادة الحسناء إلى من لم يكن لها من الأكفاء، و منها: أنّك بعثت بيانا ملك سمع السامعين حتى نسوا ذكر ربّ العالمين، و منها: أنّك أتيت بأعلى السحر و السحر حرام، و أنّك كتبتها بالمداد و كان من حقّها أن تكتب بالنور على جبهات الحور الخرّد الجياد.
جعفر الشيخ خضر [١]
[١] شعراء الحلّة: ٢/٣٣١-٢٣٢.