تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٥٩ - حجّة الشيخ الأكبر
منهم عدّة من السلاح مجتمعة.
و ممّا يقال إنّ والدة الشاه المعظّم فتح علي شاه كانت في النجف، فرغبت في الحج و لم يكن رجل من ذويها و أهليها ليسير بها، فأرسلت إلى الشيخ تسأله أن تسير بخدمته على أن يعقد عليها منقطعا، فأجاب إلى ذلك و قفل بها معرسا برحله إلى خارج البلد، و باتوا الليل و خرجوا من النجف عند الفجر فلم يبق في النجف شريف و لا وضيع إلاّ خرج للتوديع، و أوصلوا الشيخ إلى عين الرحبة حفاة و راكبين، ثمّ رجع المشيّعون و بقي زهاء مئتي فارس خلفه، فلمّا علم الشيخ بأمرهم أمرهم بالرجوع و قال لهم: إنّ معنا من جند اللّه ما هو أشدّ حولا و قوّة، فرجعوا إلاّ ثلاثين من خدمه الذين استصحبهم و باقي الفقراء و المؤمنين. فقيل إنّ الأعراب تأتي لنهبهم، و عندما يقع نظرهم على الشيخ ينزلون عن خيولهم خاشعين خاضعين، و لم تمض ليلة إلاّ و في خيام الشيخ منهم أربعون أو خمسون ضيفا حتى صارت تتقاصده الأعراب، فلمّا قضى مناسكه و رجع التمسوا منه المقام عندهم أيّاما فأجابهم إلى ذلك، فتوقّف في نجد بمنازل حرب أربعة أشهر، و كانوا كلّ يوم يزدادون به عجبا و شغفا حتى استشيع كثير منهم على يديه، ثمّ ارتحل الشيخ عنهم و نصب لهم من أصحابه علما يرجعون إليه في الأحكام. [١]
و لمّا قدم الشيخ الأكبر هنّأه الشعراء، و منهم السيّد صادق الفحام بقصيدة مؤرّخا عام حجّه، قال فيها:
للّه درّك من عميد لم يزل # بالصالحات متيّما معمودا
حثّ الركاب يؤمّ بيتا قد غدا # للناس من دون البيوت قصيدا
أ أقول إنّك جعفر كلاّ و لا # بل أنت بحر لم تزل مورودا
أحييت آثار السماحة و الندى # و أعدت دارس ربعهنّ جديدا
[١] العبقات العنبرية: ٨٤-٨٥.