تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٠ - عام الصلح
و أخرج ابن شعبة الحرّاني خطبة له عليه السّلام حين قال له معاوية بعد الصلح: اذكر فضلنا. فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على محمد النبي و آله، ثمّ قال: من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن رسول اللّه، أنا ابن البشير النذير، أنا ابن المصطفى بالرسالة، أنا ابن من صلّت عليه الملائكة، أنا ابن من شرّفت به الأمّة، أنا ابن من كان جبرئيل السفير من اللّه إليه، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين. فلم يقدر معاوية أن يكتم عداوته و حسده، فقال: يا حسن عليك بالرطب فانعته لنا. قال: نعم يا معاوية، الريح تلقحه و الشمس تنفخه و القمر يلونه و الحر ينضجه و الليل يبرده، ثمّ أقبل على منطقه فقال: أنا ابن المستجاب الدعوة، أنا ابن من كان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى، أنا ابن الشفيع المطاع، أنا ابن مكّة و منى، أنا ابن من خضعت له قريش رغما، أنا ابن من سعد تابعه و شقي خاذله، أنا ابن من جعلت الأرض له طهورا و مسجدا، أنا ابن من كانت أخبار السماء إليه تترى، أنا ابن من أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. فقال معاوية أظن نفسك يا حسن تنازعك إلى الخلافة؟.
فقال: ويلك يا معاوية إنّما الخليفة من سار بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عمل بطاعة اللّه، و لعمري إنّا لأعلام الهدى و منار التقى، و لكنّك يا معاوية ممّن أبار السّنن و أحيا البدع و اتّخذ عباد اللّه خولا و دين اللّه لعبا فكان قد أخمل ما أنت فيه، فعشت يسيرا و بقيت عليك تبعاته. يا معاوية، و اللّه لقد خلق اللّه مدينتين إحداهما بالمشرق و الأخرى بالمغرب أسماهما جابلقا و جابلسا، ما بعث اللّه إليهما أحدا غير جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فقال معاوية: يا أبا محمد، أخبرنا عن ليلة القدر. قال: نعم عن مثل هذا فاسأل، إن اللّه خلق السماوات سبعا و الأرضين سبعا، و الجن من سبع و الإنس من سبع، فتطلب من ليلة ثلاث و عشرين إلى ليلة سبع و عشرين. ثم نهض عليه السّلام. [١]
و أخرج ابن عساكر هذه الخطبة بنحو آخر. [٢]
[١] تحف العقول: ٢٣٢.
[٢] تاريخ مدينة دمشق: ١٣/٢٧٥.