تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩٧ - السلطان مراد الرابع يزور النجف
بذله الجيش الإيراني من جهد كانت الغلبة للعثمانيين. و بعد انسحاب الجيش الإيراني أمر القائد العثماني بقتل القاصدين إلى زيارة النجف الأشرف و كربلاء. [١]
و كانت قبل ذلك قد حدثت وقايع و اشتباكات كثيرة بين العثمانيين و الإيرانيين اشترك في بعضها الشاه عباس الصفوي، و أدّت إلى فشل الحملة التركيّة في مهمّتها.
و كانت قد تخلّلت ذلك كلّه اتّصالات عديدة بين الفريقين المتناحرين للوصول إلى حل نهائي للنزاع المرير، و كانت النجف من أهم مواضيع البحث و المناقشة في هذه المفاوضات. و لمّا اقترح الشاه الدخول في مفاوضات نهائيّة، بعث حافظ أحمد رئيس مرافقيه و جماعة من الضبّاط الآخرين إلى المعسكر الإيراني، ثمّ عادوا مع سفير الشاه، فجدّد الإيراني ادّعاءه ببغداد. و في جلسة متأخّرة جلسوها قبل إبقاء بغداد على الترك إذا ما أعطي النجف في مكانها. فكان جواب الوزير العثماني:
"إنّ كلّ حجر من النجف يعادل عنده ألف إنسان، و ما بغداد إلاّ حماها".
و هكذا أبقيت بغداد و العتبات المقدّسة بأيدي الإيرانيين حتى تسنّى للسلطان مراد الرابع أن يفتحها بنفسه و يتقبّل خضوعها في يوم عيد الميلاد من سنة ١٦٣٨ م-١٠٤٨ هـ. [٢] و قد ورد أنّ الدولة العثمانية أرادت أن تقطع دابر الإيرانيين إذ علمت أن قد جاء أكثر من ثلاثمئة منهم من النجف إلى الكاظمية فأمر بقتلهم، و ذلك قبل الفتح و إعطاء الأمان، و كذا قتل نحو ألف، ثمّ قتل نحو أربعمئة. [٣]
السلطان مراد الرابع يزور النجف
و فيها توجّه السلطان مراد إلى زيارة النجف الأشرف، و لمّا رأى القبّة المباركة من مسافة أربعة فراسخ ترجّل عن فرسه، فسألوه أصحابه عن سبب نزوله، فقال: لمّا
[١] أسناد و نامهاى تاريخي دوره صفويّة (فارسي) : ٣٤٠.
[٢] موسوعة العتبات المقدسة (قسم النجف) : ١/١٠٩.
[٣] تاريخ العراق بين احتلالين: ٤/٢٣٤.