تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩٨ - السلطان مراد الرابع يزور النجف
وقعت عيني على القبّة المنوّرة ارتعشت أعضائي بحيث لم أستطع على الوقوف على ظهر الفرس فأمشي راجلا لذلك، فقالوا: الطريق بعيد، فقال: نتفأل بكتاب اللّه، فلمّا فتحوا المصحف كان أول الصفحة: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً [١] فمشى في بعض الطريق و ركب بعضه الآخر، إلى أن وصل إلى الروضة المقدّسة.
و لمّا رأى الموضع المعروف في الصندوق المطهّر المشهور بموضع الإصبعين [٢] سأل عن حكايته؟فذكروا له قصّة مرّة، فقال رجل: هذا من موضوعات الروافض و لا أصل له!. فسأل من الحضرة العلوية تبيّن صدق هذه الواقعة و كذبها، و لمّا كان اليوم الآخر أمر بقطع لسان الرجل المذكور. كذا ذكره الشيخ جعفر النقدي في كتابه "الأنوار العلوية"، و قال:
سمعت مذاكرة أنّ السلطان و من معه لمّا رأوا القبّة المباركة نزل بعض الوزراء الذين كانوا معه، و كان يتشيّع في الباطن، فسأل السلطان عن سبب نزوله؟فقال هو أحد الخلفاء الراشدين، نزلت إجلالا له، فقال السلطان: و أنا أنزل أيضا تعظيما له.
فقال بعض الذين كانوا معه: إن كان هو خليفة فأنت أيضا خليفة و وال على المسلمين، و احترام الحي أشدّ و أولى من احترام الميت!. فتردّد السلطان، و تفأل بكتاب اللّه فكان تفأله: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً فترجّل و احتفى، و أمر بضرب عنق ذلك الذي نهاه، و أنشد هذين البيتين مشيرا إلى هذه الواقعة:
تزاحم تيجان الملوك ببابه # و يكثر عند الاستلام إزدحامها
إذا ما رأته من بعيد ترجّلت # و إن هي لم تفعل ترجّل هامها [٣]
و البيتين هما للشيخ أبي الحسن علي بن محمد التهامي المقتول سنة ٤١٦ هـ.
[١] سورة طه: الآية ١٢.
[٢] تقدّم الكلام عنه في الجزء الأول من كتابنا ضمن الحديث عن شباك المرقد المطهّر.
[٣] الأنوار العلوية: ٢٤٢.