تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩ - عام الصلح
عام الصلح
في هذه السنة اجتمع الإمام الحسن عليه السّلام و معاوية بالنّخيلة بظهر الكوفة، و عقد الصلح بينهما، و كانت لكلّ منهما خطبته.
أخرج أبو الفرج الأصفهاني، عن الشعبي، قال: خطب معاوية حين بويع له، فقال:
ما اختلفت أمّة بعد نبيّها إلاّ ظهر أهل باطلها على أهل حقّها، ثمّ إنّه انتبه فندم، فقال:
إلاّ هذه الأمّة فإنّها و إنّها.
و أخرج، عن أبي إسحاق، قال: سمعت معاوية بالنخيلة يقول: ألا إنّ كلّ شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدميّ هاتين لا أفي به. قال أبو إسحاق. و كان و اللّه غدّارا.
و أخرج، عن سعيد بن سويد، قال: صلّى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة في الصحن، ثمّ خطبنا، فقال: إنّي و اللّه ما قاتلتكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتحجّوا و لا لتزكّوا، إنّكم لتفعلون ذلك، و إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم و قد أعطاني اللّه ذلك و أنتم كارهون.
قال شريك في حديثه: هذا هو التهتّك.
و أخرج أبو الفرج، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: لمّا بويع معاوية خطب فذكر عليّا فنال منه و نال من الحسن، فقام الحسين ليردّ عليه، فأخذ الحسن بيده فأجلسه، ثمّ قام فقال: أيّها الذاكر عليّا، أنا الحسن و أبي علي و أنت معاوية و أبوك صخر، و أمّي فاطمة و أمّك هند، و جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و جدّك حرب، و جدّتي خديجة و جدّتك قتيلة، فلعن اللّه أخملنا ذكرا، و ألأمنا حسبا، و شرّنا قدما، و أقدمنا كفرا و نفاقا. فقال طوائف من أهل المسجد: آمين. قال يحيى بن معين: و نحن نقول: آمين. قال أبو عبيد: و نحن أيضا نقول: آمين. قال أبو الفرج. و أنا أقول. آمين. [١]
[١] مقاتل الطالبيين: ٤٥-٤٦.