تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١١١ - سنة ٤١٨ هـ-١٠٢٧ م الوزير المغربي
ولد بمصر في ذي الحجّة سنة سبعين و ثلاثمئة، و هرب منها لمّا قتل الحاكم أباه عليّا و عمّه محمدا، و قيل إنّ أباه وزر للعزيز بمصر ثمّ للحاكم ابنه، و هرب الحسين هذا للعراق و خدم بني بويه و وقع له بالشرق أمور، و وزر لغير واحد من ملوك الشرق، و كان فاضلا عاقلا شاعرا شهما شجاعا كافيا في فنّه حتى قيل إنّه لم يل الوزارة لخليفة و لا ملك أكفى منه. [١]
توفي في ثالث عشر شهر رمضان سنة ثماني عشرة و أربعمئة و قيل ثمان و عشرين و الأول أصح، و كانت وفاته بميافارقين و حمل إلى الكوفة بوصيّة منه، و دفن بها في تربة مجاورة لمشهد الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام، و أوصى أن يكتب على قبره:
كنت في سفرة الغواية و الجهل # مقيما فحان منّي قدوم
تبت من كلّ مأثم فعسى يمحى # بهذا الحديث ذاك القديم
بعد خمس و أربعين لقد ما طلت # إلاّ أن الغريم كريم [٢]
و قال أحمد بن الأزرق الفارقي: بقي في الوزارة إلى سنة ٤٢٨ هـ، و مرض و قيل مات مسموما.
و قال: لمّا مرض الوزير المغربي كتب كتابا إلى الكوفة إلى النقيب بمشهد الغري يسأل أن يدفن بعتبة الباب، و قال: إنّ غرضي أن ينزل معي في التابوت ألف دينار في كيس، فإذا وصل التابوت فافتحوه و خذوها، و هي العلامة بيني و بينكم. ثمّ اشتدّ مرضه، فأفضى للخطيب أبي طاهر محمد بن عبد الرحيم بن نباتة المصنّف رحمهما اللّه بكلّ أحواله و أن يعمل معه في التابوت كيسا فيه ألف دينار و أن يغسّله، فمات فغسّله الخطيب في ثالث عشرين رمضان سنة ثمان و عشرين و أربعمئة، فكفّنه و تركه في التابوت و جعل معه كيسا فيه ألف دينار. و كان كتب بخطّه كتبا كثيرة إلى جميع
[١] النجوم الزاهرة: ٤/٢٦٦.
[٢] وفيات الأعيان: ٢/١٧٢-١٧٧.