تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٠٩ - سنة ٤٠٥ هـ-١٠١٤ م بدر بن حسنويه أمير الجبل
إلى الأساكفة و الحذّائين بين همذان و بغداد ليقيموا للمنقطعين من الحاج الأحذية، و كان يصرف إلى تكفين الموتى كلّ شهر عشرين ألف درهم و يعمّر القناطر، و استحدث فى أعماله ثلاثة الآف مسجد و خان للغرباء، و لم يمرّ بماء جار إلاّ بنى عنده قرية، و كان ينفذ كلّ سنة فى الصدقات على أهل الحرمين و خفر الطريق و مصالحها مئة ألف دينار، و كان ينفق على عمارة المصانع و تنقية الآبار و جمع العلوفة فى الطريق، و كان يعطي سكّان المنازل رسوما لقيامها و يحمل إلى الحرمين و الكوفة و بغداد ما يفرّق على الأشراف و الفقهاء و القرّاء و الفقراء و أهل البيوتات، فلمّا توفي انقطع ذلك و أثر أحوال أهله و وقف أمر الحج. و كان يكثر من الصلاة و التسبيح و لا يقطع برّه عن أحد لذنب فإن مات أعاد ذلك على ولده. و كان يرتفع إلى خزانته فى كلّ سنة بعد المؤن و الصدقات عشرون ألف درهم لأنّه كان يعمّر الأماكن و يعدل. [١]
و في أيام إمارته استجار به العباس بن واصل لصداقة كانت بينهما، و كان فخر الملك أبو غالب قد قصد العباس بن واصل، فاستجار ابن واصل بحسّان بن ثمال الخفاجي، فصيّره إلى مشهد علي عليه السّلام، فتصدّق هناك بصدقات كثيرة و سار من المشهد قاصدا بدر بن حسنويه. تقدم ذلك في سنة ٣٩٧ هـ.
و من آثار بدر بن حسنويه العمرانية تعميره الجسر الصخري المعروف"پل كرّ دختر"الواقع على نهر"كشگان"في رأس جادة شوش-أنديمشك بخرّم آباد في إيران، و معروف قديما"پل لرستان"و قد كتب عليه تاريخ تعميره ما هذا نصه:
"بسم اللّه الرّحمن الرحيم. هذا ما أمر ببنائه الأمير الأجلّ أبو النجم بدر بن حسنويه ابن الحسين أطال اللّه بقاءه، في سنة تسعة و ثمانين و ثلثمئة، و قد فرغ منه في سنة تسعة و تسعين و ثلثمئة و الصلاة على رسول اللّه و آله كلّهم". [٢]
[١] المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم: ٧/٢٧٢.
[٢] راههاي باستاني و بايتخهاى قديمى غرب إيران (فارسي) : ١٤٤.