تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٠٨ - سنة ٤٠٥ هـ-١٠١٤ م بدر بن حسنويه أمير الجبل
بحصن كوسحد، فضجر أصحاب بدر منه لهجوم الشتاء، فعزموا على قتله، فأتاه بعض خواصّه و عرّفه ذلك، فقال: فمن هم الكلاب حتى يفعلوا ذلك، و أبعدهم، فعاد إليه فلم يأذن له، فقال له من وراء الخرگاه: الذي أعلمتك قد قوي العزم عليه، فلم يلتفت إليه، فخرج فجلس على تل، فثاروا به فقتلته طائفة منهم تسمّى"الجورقان" و نهبوا عسكره و تركوه و ساروا، فنزل الحسين بن مسعود فرآه ملقى على الأرض، فأمر بتجهيزه و حمله إلى مشهد علي عليه السّلام ليدفن فيه، ففعل ذلك، و كان عادلا كثير الصدقة و المعروف كبير النفس عظيم الهمّة، و لمّا قتل هرب الجورقان إلى شمس الدولة أبي طاهر بن فخر الدولة بن بويه فدخلوا في طاعته. [١]
بدر بن حسنويه بن الحسين، أبو النجم الكردي من أهل الجبل، رتّبه عضد الدولة أبو شجاع بعد موت حسنويه، فكانت له الولاية على الجبل و همذان و الدينور و بروجرد و نهاوند و أسد آباد و غير ذلك، و قامت هيبته بالشجاعة و السياسة و العدل و كثرة الصدقة، و كنّاه القادر"أبا النجم"و لقّبه"ناصر الدولة"و عقد له لواء و أنفذه إليه.
و كانت أعماله آمنة فاذا وقف حمل فى البريّة تركه صاحبه و مضى فجاء بما يحمله عليه. و لمّا عاث قومه فى البلاد عمل له دعوة و قدّم فيها أنواع الطبائخ و لم يقدّم خبزا، فجلسوا ينتظرون الخبز، فقال: كلوا، قالوا: فأين الخبز، قال: فإذا كنتم تعلمون أنّه لا بدّلكم منه فلم أفسدتم الحرث، لئن يعترض أحدكم بصاحب زرع لأقابلنّه بسفك دمه. و كانت جراياته و صدقاته متّصلة على الفقهاء و الأشراف و القضاة و الشهود و الأيتام و الضعفاء، و كان يصرف كلّ سنة ألف دينار إلى عشرين رجلا يحجّون عن والدته و عن عضد الدولة لأنّه كان السبب فى ملكه، و كان يتصدّق فى كلّ جمعة بعشرة آلاف درهم على الضعفاء و الأرامل، و يصرف فى كلّ سنة ثلاثة آلاف دينار
[١] الكامل في التاريخ: ٨/٨٢.