شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٥ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
ثمّ انّ الآية الأولى في سورة «الم سجدة» قال تعالى لنبيّه أن يقول لمنكري البعث: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ أي يستوفي نفوسكم لا يترك منها شيئا أو لا يبقى منكم أحدا مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ أي بقبض [١] أرواحكم و إحصاء آجالكم ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ للحساب و الجزاء. في تفسير القمي عن الصادق عليه السّلام قال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لمّا أسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا و شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين [٢] فقلت من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا ملك الموت مشغول في قبض الأرواح. فقلت: أدنني منه يا جبرئيل لأكلّمه، فأدناني منه. فقلت له: يا ملك الموت أ كلّ من مات أو هو ميّت فيما بعد أنت تقبض روحه؟ قال: نعم، قلت: و تحضرهم بنفسك؟ قال: نعم، ما الدنيا كلها عندي في ما سخّر اللّه عزّ و جلّ لي و مكّنني منها إلّا كالدرهم في كفّ الرجل يقلّبه [٣] كيف يشاء، و ما من دار في الدنيا [٤] إلّا و أدخلها في كل يوم خمس مرات و أقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم: لا تبكوا عليه فانّ لي [٥] إليكم عودة و عودة حتّى لا يبقى منكم أحد. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: كفى بالموت طامة يا جبرئيل، فقال جبرئيل ما بعد الموت أطمّ و أعظم.
و الآية الثانية في سورة الزمر قال تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ أي يقبضها من الأبدان بأن يقطع تعلّقها عنها و تصرفها فيها حِينَ مَوْتِها بأن يقطع ذلك ظاهرا و باطنا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها بأن يقطع ذلك ظاهرا لا باطنا [٦] فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ فلا يردّها إلى البدن وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى أي النائمة إلى بدنها عند اليقظة إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى و هو الوقت المضروب لموته. في تفسير العياشي عن مولانا الباقر عليه السّلام قال: «ما من أحد ينام إلّا عرجت نفسه إلى السماء
[١] . بقبض: يقبض د ن م.
[٢] . الحزين: الجزين ج م.
[٣] . يقلبه: يغلبه ن.
[٤] . في الدنيا:- د.
[٥] . لي: بي د.
[٦] . و التي ... لا باطنا:- ن.