شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٢ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
فمن رجح عمله».
قال استاذنا في العلوم الدينية: «أقول: و سرّ ذلك أنّ ميزان كلّ شيء هو المعيار الّذي يعرف قدر ذلك الشيء، فميزان الناس يوم القيامة ما يوزن قدر كل إنسان و قيمته على حسب عقيدته و خلقه و عمله ليجزي كل نفس ما كسبت و ليس ذلك إلّا الأنبياء و الأوصياء إذ بهم و باتّباع شرائعهم و اقتفاء آثارهم و ترك ذلك و القرب من سيرهم و البعد عنها يعرف مقدار الناس و قدر حسناتهم و سيّئاتهم، فميزان كل أمّة هو نبيّ تلك الامّة و وصيّ نبيّها و الشريعة الّتي أتى بها، فمن ثقلت حسناته و كثرت فأولئك هم المفلحون، و من خفّت و قلّت فأولئك الّذين خسروا أنفسهم بظلمهم عليها من جهة تكذيبهم للأنبياء و الأوصياء أو عدم اتّباعهم. و في الكافي [١] عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قول اللّه تعالى: وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ قال: هم الأنبياء و الأوصياء، و في أخرى: عن الموازين السقط»- انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه.
أقول: على هذا و انّ الأنبياء هم الشهداء على أممهم، و رسول اللّه و الأئمة شهداء عليهم، فالأنبياء و الأوصياء و إن كانوا موازين لأممهم لكن ميزان الكلّ هو نبيّنا و أوصياؤه، و لذلك ورد: «نحن الموازين القسط» و في رواية: «نحن الميزان» بصيغة الإفراد. و لا ريب أنّ مرجع الكل إليهم و حسابهم عليهم [٢] بإذن اللّه تعالى.
و الحمد للّه.
المتن: و أمّا قوله: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [٣] و قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [٤] و قوله: تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
[١] . الكافي، ج ١، ص ٤١٩.
[٢] . عليهم: إليهم د.
[٣] . السجدة: ١١.
[٤] . الزمر: ٤٢.