شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٤ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
فيها أحد».- الخبر. فأتى عليه السّلام بلفظة «فيها» إشارة إلى ما ذكر، فعلى الأول نهي تحريم، و على الثاني نهي تنزيه.
و الآية الرابعة في سورة العنكبوت قال تعالى: «مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ» في هذا الخبر يعني من كان يؤمن بأنّه مبعوث، فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية، و اللقاء هو البعث. و في القمي [١]: من أحبّ لقاء اللّه. و قيل: المراد بلقاء اللّه الوصول إلى ثوابه.
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ في هذا الخبر: فانّ وعد اللّه لآت من الثواب و العقاب.
و قيل: فانّ الوقت الّذي ضرب للقائه تعالى لجاء [٢]، فإذا كان وقت اللقاء آتيا فليبادر ما يحقق أمله [٣] و يصدق رجاءه [٤].
و الآية الخامسة في سورة الأحزاب قال تعالى: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ فسّر الإمام عليه السّلام «اللقاء» هاهنا بالبعث كما في الآيات السابقة. ثمّ قال: يعني لا يزول الأيمان من قلوبهم يوم يبعثون، فأشار إلى معنى السلامة [٥] بقوله: «لا يزول»، فالسلامة يكون من نقائض الإيمان: قيل: إضافة التحية إلى ضمير «المؤمنين» من إضافة المصدر إلى المفعول أي يحيّون بمعنى حياهم اللّه تعالى و أعدّ لهم أجرا كبيرا هي الجنة.
المتن: و أمّا قوله: وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها [٦] يعني أيقنوا أنّهم داخلوها. و أمّا قوله: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [٧] و قوله: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [٨] و قوله للمنافقين: وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [٩]: فانّ قوله:
[١] . تفسير القمي، ص ٤٩٤، في تفسير آية ٥ من العنكبوت.
[٢] . مجمع البيان، ج ٦- ٧، ص ٤٢٨ في تفسير آية ٥ من العنكبوت.
[٣] . أمله: أهله د.
[٤] . رجاءه: رجاؤه م ج.
[٥] . السلامة: السلام ج.
[٦] . الكهف: ٥٣.
[٧] . الحاقة: ٢٠.
[٨] . النور: ٢٥.
[٩] . الأحزاب: ١٠.