شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٨ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
للخواص، و اللّطائف للأوصياء، و الحقائق للأنبياء»، و روى العيّاشي [١] بإسناده عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن شيء من تفسير القرآن، فأجابني، ثمّ سألته ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت جعلت فداك كنت أجبت [٢] في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم، فقال: يا جابر انّ للقرآن بطنا و للبطن بطن و للظهر ظهر، يا جابر و ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، انّ الآية يكون أوّلها في شيء و آخرها في شيء و هو كلام متّصل يتصرّف على وجوه.
المتن: و أما قوله: وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ [٣] كذلك ربّنا لا يعزب عنه شيء، و كيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق و هو الخلّاق العليم.
و أمّا قوله: لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [٤] يخبر انّه لا يصيبهم بخير، و قد يقول العرب: «و اللّه ما ينظر إلينا فلان» و انّما يعنون بذلك أنّه لا يصيبنا منه بخير، فكذلك النظر هاهنا من اللّه تبارك و تعالى إلى خلقه، فنظره إليهم رحمة منه لهم. قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك و حللت عنّي عقدة فعظّم اللّه أجرك.
قال: و أمّا قوله كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [٥] فانّما يعني يوم القيامة أنّ اللّه هم عن ثواب ربّهم محجوبون.
الشرح: الآية الأولى و هي قوله: وَ ما يَعْزُبُ- الآية، و الآية الثانية و هي قوله: لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ في سورة آل عمران، و الآية الثالثة و هي قوله: كَلَّا إِنَّهُمْ- الآية، في سورة التطفيف. و المناسب للسياق أن تكون الجملة الدعائية
[١] . تفسير العيّاشي، ج ١، ص ١٢.
[٢] . أجبت: أحبّ ج.
[٣] . يونس: ٦١.
[٤] . آل عمران: ٧٧.
[٥] . المطفّفين (التطفيف): ١٥.