شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٨ - الحديث الرابع كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري
صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأمّا اللّه العظيم الملك الديّان، فلا يشتغل به مكان، و لا يكون الى مكان أقرب منه الى مكان.
الشرح: «ذكرت» أي ذكرت السبب في وضع هذه المناسك و بيّنت سرّ التعبّد بذلك [١] لكن أوقعت الحوالة على غائب حيث ظهر من كلامك أنّ هذه النسك أمثلة و أشباح لسير السالك الى اللّه و رجوع التائب الى جوار اللّه، و هو أمر غائب عن الأبصار، بل عن عقول أهل الأفكار [٢]، و الغائب عن الشيء كيف يعلم خصوصيات الحركات و دقائق الأوضاع و الإشارات، و انّما ذلك شأن الشاهد و مرتبة المعاهد.
و لمّا كان ظنّ السائل قياس هذا الغائب [٣] على الشاهد منّا حيث يكون الشاهد منّا إذا حضر مكانا لم يدر ما سنح في المكان الأول و إذا اشتغل بشيء غفل عن الشيء الآخر، أجاب الإمام عليه السّلام بأنّ غيبته سبحانه [٤] ليس كغيبة المخلوقين، و شهوده عزّ شأنه ليس كحضور المصنوعين، بل هو شاهد في عين غيبته، و غائب في عين شهوده، لم يخل منه مكان و ليس في مكان أقرب منه الى مكان آخر و هو محيط بجميع الأمكنة و المكانيات و لا يعزب عنه شيء في الأرضين و السماوات.
المتن: و الذي بعثه بالآيات المحكمة، و البراهين الواضحة، و أيّده بنصره، و اختاره لتبليغ رسالته، صدّقنا قوله بأنّ ربّه بعثه و كلّمه.
فقام عنه ابن أبي العوجاء و قال: من ألقاني في بحر هذا!
و في رواية محمد بن الحسن بن الوليد- رحمه اللّه: من ألقاني في بحر هذا، سألتكم أن تلتمسوا لي [٥] جمرة فألقيتموني على جمرة! قالوا: ما كنت في مجلسه الّا حقيرا. قال: انّه ابن من حلق رءوس من ترون.
[١] . بذلك: ذلك د.
[٢] . الأفكار: الإنكار د.
[٣] . الغائب: للغائب ج.
[٤] . سبحانه:- د.
[٥] . لي: الى د.