شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٢ - الحكاية - وقعت في أيام شرح هذا الخبر
مصالحهم و مفاسدهم ليكون ذلك سبب بقائهم حتى يتيسّر [١] الغرض من خلقهم، فلا بدّ و بالاضطرار أن يكون له سفراء و الّا لبطلت الحكمة، و لضاع الخلق، إذ ليس لكل أحد أن يتفطّن بمصالح نفسه و مفاسدها فضلا عن غيره، و كذا ليس لكل واحد من الناس أهلية أخذ أحكامه من اللّه فضلا عن الأحكام المشتركة، فبذلك أثبتنا وجود السفراء و الرسل في خلقه على الإجمال، و من البيّن أنّ السفير [٢] أي الواسطة بين اللّه و خلقه يجب أن يكون له جهة التقدّس [٣] و النورية بحسب نفسه الشريفة، وجهة الجسمية [٤] و الخلقية بحسب طينته اللطيفة [٥] ليكون بالجهة الأولى يأخذ من الحق و بالأخرى يوصل الى الخلق فيجب أن يكون ربّا إنسانيا كما أنّه يجب أن يكون بشرا مثلهم جسمانيا. و هذا يثبت [٦] الاضطرار الى بعثة الرسل المكرّمين من الذين جاءوا بالكتاب و الدين المبين. و عند ذلك أي عند ثبوت هؤلاء السفراء و الرسل ثبت وجود المعبّرين [٧] و المترجمين عن الرسل إذ لا تسع القوة البشرية أن يوجد من هذا النوع في جميع الأزمنة هؤلاء الرسل و يجيء من عند اللّه بالكتاب و الزبر؛
و أيضا انّما النسخ في الأديان و التغيّر [٨] فيها قد يجيء في الأزمنة المتطاولة باعتبار أمزجة أشخاصها و أخلاقهم المختلفة فلا معنى لإرسال الرسل ذوي الأديان بلا تراخ الزمان. و هؤلاء المعبّرون هم الأنبياء و الأصفياء الذين هم أوصياء الرسل إذ ليس لكل أحد أن يفهم الغرض من الكتاب، و يحفظ أحكام الخطاب، و يؤدّي عن الرسول، و الّا ما وقع الخلاف بين الأمة في الفروع و الأصول.
[١] . يتيسّر: تيسّر د.
[٢] . السفير: السفر ج.
[٣] . التقدس: التقديس د.
[٤] . الجسمية: الجميعة ن، الجيمية د.
[٥] . اللطيفة: اللطفية ح.
[٦] . يثبت: ثبت ج.
[٧] . المعبرين: العبدين د.
[٨] . التغيّر: التغيير د.