شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٩ - الحكاية - وقعت في أيام شرح هذا الخبر
محالّ كرامته و مساكن ملائكته المقرّبين [١] و مقارّ الروحانيات المقدسين و مواضع نزول أرزاق العالمين، و منها يتنزّل الفيض و البركات و بحركاتها تنضبط أحوال الأرضيات، و ينتظم أمر الكائنات، أمر اللّه عباده برفع أيديهم الى السماء و هي بالحقيقة مرفوعة الى اللّه سبحانه و بذلك الرفع وقع الامتثال لما في القرآن و ما وقع في الأخبار عن النبي المختار صلّى اللّه عليه و آله؛
و حاصل الجواب: انّ للبارئ القيّوم تعالى شأنه نحوين من الصفات باعتبار كونها مبادئ للفعل و أسبابا له و ما ليس كذلك، و إن كان جميع صفاته عزّ شأنه لها دخل في الإيجاد كما لا يخفى: أحدهما [٢] صفات الذات، و الآخر صفات الفعل، و من البيّن أنّ الدعاء و رفع الأيدي الى اللّه تعالى انّما هو بالنظر الى صفات الفعل حيث يطلب الداعي الذي [٣] يرفع الأيدي أن يفعل اللّه به خيرا و يعطيه ما يشاء فرفع الأيدي بالنظر الى صفات الذات لا يتخصّص بكونه الى السماء أو الى الأرض أو الى أيّ جهة يفرض فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [٤] و لمّا كانت مظاهر صفات الفعل من المشية و الإرادة و الرحمة انّما هي المدبّرات السماوية من النفوس العالية و الأجرام العلوية و حركاتها [٥] الشوقية المنبعثة منها الآثار السفلية.
و تلك المدبّرات الروحانية و إن كانت نسبتها الى جميع جهات السماوات متساوية، لكنّها بالنظر إلينا و الى الفيوضات النازلة لدينا انّما يكون أسبابا بتحريكاتها و نظرات أجرامها و أحوال أنوارها بالقياس الى [٦] هذه الحصة التي فوق رءوسنا، و أيضا نحن لحاجتنا إليها كاليد السفلى و هم بمنزلة اليد العليا، و لوقوعنا في هاوية السفل و هم في عليا درجات العلو، فلذلك كلّه صرنا [٧] مأمورين برفع
[١] . المقربين: المدبّرين ج.
[٢] . أحدهما: أحدها ج.
[٣] . الذي: و الذي ج م.
[٤] . البقرة: ١١٥.
[٥] . حركاتها: حركاته د.
[٦] . الى: ان د.
[٧] . صرنا: صيّرنا م ج.