شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٢ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
إفهامك و التعبير عن نفسي، و ليس مرجعي في ذلك الّا الى أنّه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات و لا اختلاف المعنى.
الشرح: هذا السؤال انّما نشأ من تحقيق الإمام عليه السّلام من أنّ قول «الشيء» على اللّه سبحانه ليس على نحو ما يقال على الأشياء من كونها أشياء لها محمولات من الوجود و الحياة و السميع و البصير، فأورد السائل أنّ قول «السميع» و «البصير» يوجب أن يكون إطلاق «الشيء» عليه تعالى مثل ما يطلق على الأشياء، لأنّ «السميع» عبارة عن شيء له هذه القوة و كذا «البصير»، و ظاهر أنّ القوة غير ذلك الشيء، فأجابه الإمام عليه السّلام بأنّ إطلاق السميع و البصير على اللّه سبحانه ليس من هذا القبيل لأنّه السميع بغير جارحة و البصير بغير آلة، و ليس له تعالى قوى إدراكية مثل ما للمخلوقين بل يسمع بنفس ذاته و يبصر بها.
و في اختصاص «الجارحة» بالسمع و «الآلة» بالصبر إشعار بأنّ إدراك السمع انّما هو بأن يكتسب من الهواء الذي يقرع الصماخ، و إدراك البصر بظهور نور النفس من هذه الشبكة الى الخارج، لأنّ «الجرح» بمعنى الكسب، و الآلة خارجة عن الفاعل.
ثمّ لمّا كان ممّا يتوهّم من قوله عليه السّلام: «بل يسمع بنفسه» أنّ اللّه تعالى شيء، و «النفس» شيء، و انّما نفى الإمام عليه السّلام بقوله: «سميع بغير جارحة» أن يكون سماعه سبحانه على نحو ما يكون للإنسان على ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أنّ الحواسّ في الإنسان هي المدركة بالحقيقة و أثبت للّه سبحانه أن يكون يسمع بنفسه كما هو مذهب أهل التحقيق في الإنسان من أنّ المدرك في الحقيقة هو النفس فيلزم أن يكون هو سبحانه مثل بعض الأشياء فيكون شيئا يسمع و يبصر، استدرك [١] عليه السّلام ذلك بقوله: «ليس قولي أنّه يسمع بنفسه أنّه شيء و النفس شيء آخر» بل لتبيين الغرض الذي يريد أن يذكره و يعبّر عنه حين الإفادة و التعليم حيث كان عليه السّلام مسئولا، و لإفهام [٢] السائل بحيث لا يتوهّم المغايرة
[١] . جواب لقوله: «ثمّ لمّا كان».
[٢] . لإفهام: الإفهام د.