شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٨ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
و بمثل هذا البيان يجب أن يكون بين تلك الثلاثة فرجتان أخريان بهذا المعنى، فيكون القدماء خمسة، و هكذا الى ما لا نهاية له؛ هذا هو اللائق بتفسير ذلك الخبر الشريف.
و من هذا صحّ قول أهل الحق من إثبات الكرات العقلية بمعنى أنّه كما ثبت باستحالة الجزء و امتناع الخلأ كون أجسام العالم منضودة متصلة محيطة بعضها على بعض الى منتهى عالم الأجسام كذلك الحقائق العقلية و الأمور العالية محيطة كل منها على ما تحته الى أن ينتهي الى علة العلل و مبدأ المبادي، الّا أنّ التفرقة بأنّ الكرات الجسمانية يكون [١] المركز محاطا به بخلاف الكرات العقلية فانّ المركز هنا محيط بما هو بمنزلة المحيط. نصّ بذلك معلّم الحكمة في أثولوجيا و تحت هذا أسرار شريفة طوبى لمن فاز بها و قد ذكرنا بعض تلك الأسرار في مطاوي شرحنا هذا.
المتن: قال هشام: فكان من سؤال الزنديق أن قال: فما الدليل عليه؟
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: في وجود الأفاعيل التي دلّت على أنّ صانعا صنعها، ألا ترى أنّك إذا نظرت الى بناء مشيّد مبنيّ علمت أنّ له بانيا و إن كنت لم تر الباني و لم تشاهده.
الشرح: طريقة الطلب تقتضي أن يكون طلب الإثبات متقدما على بيان التوحيد لأنّ الأول مفاد هلية البسيطة و الثاني مطلوب الهلية [٢] المركبة، و لكن لمّا كان السائل معتقدا للأثنوة [٣] لشبهة دعته الى ذلك و أبطل الإمام في أول الأمر معتقده و أثبت الوحدانية استدعى [٤] دليلا على إثبات ذلك الواحد، فلذلك وقع هذا التقدم و التأخر؛ و أمّا إثبات الواحد الحق فهو حاجة الممكن أي تلك الطبيعة الى الذي لا إمكان فيه بوجه من الوجوه. و استناد ما بالقوة الى ما لا قوة فيه أصلا فبأنّ عالم الإمكان يحتاج الى بان لا باني له، أو نقول: انّ العالم بكليته لا يخلو من
[١] . يكون: بكون ن.
[٢] . الهلية (في الموضعين): الهيئة م ن، إلهية د.
[٣] . للاثنوة: للاثنوية م.
[٤] . جواب لمّا.