شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٢ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
شهد الرسول بقلبه، و إن كان هو المصلّي كما في صورة الانفراد فاللسان هو المؤذّن الذي صعد في منارة الرأس يخبر جماعة القوى و الأعضاء بما عقد به قلبه و علم به من التوحيد، و هذا هو الذي أفاده الإمام بقوله: «فإعلام» و بقوله: «و أقرّ بلساني بما في قلبي» فالباء الأولى للدلالة و الثانية صلة الإقرار. و لمّا كانت لفظة الجلالة ممّا يحتمل اشتقاقه من معان متعددة بل عندنا كل هذه المعاني مأخوذة فيه و كان أساس تلك المعاني [١] معنى المعبودية و الملجئية ذكر عليه السّلام في معنى التهليل الأول كلا المعنيين. و ألفاظ الخبر واضحة.
المتن: و في المرّة الثانية: «أشهد أن لا إله الّا اللّه» معناه: أشهد أن لا هادي الّا اللّه، و لا دليل لي الّا اللّه، و أشهد اللّه بأنّي أشهد أن لا إله الّا اللّه، و أشهد سكّان السماوات و سكّان الأرضين و ما فيهنّ من الملائكة و الناس أجمعين و ما فيهنّ من الجبال و الأشجار و الدوابّ و الوحوش و كلّ رطب و يابس بأنّي أشهد أن لا خالق الّا اللّه، و لا رازق و لا معبود و لا ضارّ و لا نافع و لا قابض و لا باسط و لا معطي و لا مانع و لا رافع و لا واضح و لا دافع و لا ناصح و لا كافي و لا شافي و لا مقدّم و لا مؤخّر الّا اللّه، له الخلق و الأمر و بيده الخير كلّه، تبارك اللّه ربّ العالمين.
الشرح: لا ريب أنّ التكرار انّما يكون لتعدد المراد من الجمل المتكررة، فإمّا أن يكون لاختلاف معانيها كما في التكبيرات، و إمّا للتسجيل و الإشهاد، و إمّا لغير ذلك، فذكر عليه السّلام أنّ المرّة الثانية في التشهّد للتسجيل و الإشهاد [٢].
قوله: «و في المرة» صلة لقول المؤذّن و «أشهد» مقول القول، و لمّا كانت الهداية الى الإسلام و الدلالة على التوحيد انّما هي من اللّه ذكرها أوّلا أداء للشّكر، ثم أشهد اللّه بالشهادة. و قوله: «أشهد»- بضمّ الهمزة و كسر الهاء- متكلّم من الإفعال،
[١] . مأخوذة: ... المعاني:- ن.
[٢] . و إمّا لغير ... الإشهاد:- ج.