شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٦١ - الحديث الثاني سأل عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه و آله عن تفسير أبجد
جميع تلك الحقائق في هذا الرقّ الذي نشر في ميدان الوجود لجولان مراكب الصور و الحقائق البارزة من مكمن الغيب الى الشهود. و هذا الرقّ الذي قلنا انّه الجسم الكل من حيث هو من دون لحوق شيء إليه باعتباره هيولاه الأولى يطلق عليه اللوح في بعض الأخبار لكن الهيولى في الحقيقة هو [١] اللوح المحفوظ الموصوف بأنّه «درّة بيضاء» طوله ما بين الأرض و السماء و عرضه ما بين المشرق و المغرب.
ثمّ أقول: لعلّ معنى «الطيّ» هو جعل تلك الصور الكتابية إجمالات للتفاصيل الواقعة في الكون أو سترها [٢] بالصور و الأعراض، و معنى جعله في رأس ركن العرش هو كون تلك الصور من مبادئ الفيوضات الواصلة الى الجسم الكل و معنى «الختم» هو سترها بالغواشي المادية من الصور و الأعراض اللاحقة للجسم بعد تنوّعها بأنواع الطبائع و تصنّفها بصنوف البدائع بحيث سترتها و أخفتها الّا من عين أعطاه اللّه البصيرة العقلانية كالأنبياء و الأولياء [٣] و الأئمة عليهم السلام، فانّ كل واحد منهم يرى من تلك الصور المنقوشة و يقرأ تلك الأحكام المكتوبة قدر ما يناسب مرتبته و يحاذي درجته، و أمّا سيّد المرسلين فانّه صلّى اللّه عليه و آله قد قرأ ذلك الكتاب حرفا حرفا لم يشذّ منه حرف لأنّه قد حاذى جميع المراتب و وصل الى منتهى المطالب، فلذلك اختصّ بإعطاء «جوامع الكلم» و أنزل إليه القرآن الذي جمع جميع الكتب المنزلة على الأنبياء عليهم السلام و غير ذلك.
و إذا تحفّظت بهذا التحقيق الذي أظنّك لم تسمع من أحد، ظهر ذلك معنى عبارة الخبر الذي نحن بصدد شرحه: ف «القلم» الذي من النور قد عرفته من ذلك البيان، و أمّا «الكتاب» فهو الرق المنشور الذي قد أشرنا الى لمعة من سرّه، و «اللوح» هو الهيولى الأولى التي للكل فانّها تحفظ كل ما يفيض عليها من صور الحقائق الإلهية و يظهرها في موطن الشهود فيشهدها و يقرؤها المقرّبون من الملائكة و النبيين و الوصيين صلوات اللّه عليهم أجمعين؛ و الحمد للّه ربّ العالمين.
[١] . هو: و هو د.
[٢] . سترها: أرهام، أثرها ج.
[٣] . و الأولياء:- د.